التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
| زعمت أنّك عدل في إمارتكم | وأنت أسرق من ذئب السراحين[١] |
وقد هجا رجلٌ أبانَ بن الحميد اللاّحقي مولى الرقاشيين بقوله :
| صَحَّفتْ أُمُّك إذ سَمَّـ | ـتك في المهد أبانا |
| صَيَّرَتْ باء مكان التَّـ | ـاء تصحيفاً عيانا[٢] |
وقال برصوما الزامر لأ مّه : و يحك ! ما وجدت لي إسماً تسمّيني به غير هذا ! قالت : لو علمت أ نّك تجالس الخلفاء والملوك سمّيتك : يزيد بن مزيد[٣] .
الانتساب إلى الأمهات مدح أم ذم ؟
وهنا نكتة لابدّ من ذكرها ، و إن كان في النظر البدوي يراها القارئ خارجة عن الموضوع ، لكنها ترتبط بنحو وآخر بهذه الدراسة . وهي : إنّ النسبة إلى الأمّهات تارة تكون رفعة وشرفاً للشخص ، وأخرى استنقاصاً وذمّاً له .
وقد استخدمت هذه النسبة في كتب التاريخ والأنساب في أخبار المدح والذمّ معاً ، ومثال ذلك كثير في النصوص التاريخيّة .
فقد ذُمَّ معاو ية بانتسابه إلى أ مّه هند[٤] ، كما ذم مروان بانتسابه إلى جدّته الزرقاء ، وكذلك زياد إلى سُمية ، لأنّ هنداً والزرقاء كانتا من ذوات
الرايات في الجاهليّة[٥] ، أمّا سُمية فقد ادعى في ابنها رجلين أحدهم أبو
[١] أنساب الاشراف ٩ : ٧١ . [٢] أعيان الشيعة ٥ : ٣٧١ ، وانظر محاضرات الأدباء ١ : ١٤٣ . [٣] شرح نهج البلاغة ٥ : ٥٧٢ . [٤] انظر شرح نهج البلاغة ١ : ٣٣٦ والطرائف لابن طاووس : ٥٠١ . [٥] مثالب العرب : ٧٢ باب نكاح الجاهلية ، شرح النهج ١ : ٣٣٦ ، الطرائف لابن طاووس : ٥٠١ ، أنساب الأشراف ٦ : ٢٥٧ ، الكامل في التاريخ ٤ : ١٥ ، تاريخ دمشق ٥٧ : ٢٣٣ ، جمهرة أنساب العرب : ٨٧ .