التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
باب المحبة و إلاّ لذكر الإمام السبب كما ذكره في سبب تسميته ابنه بعثمان . وبذلك يكون استغلال النص الصادر الدال على محبة عثمان بن مظعون وتعميمه على الآخرين باطل ، بل فيه تلميح و إشارة إلى شيء آخر .
وخصوصاً مجئ كلام الإمام علي في سبب التسمية بعثمان متأخّراً ـ أي بعد تسمية ابنيه بعمر وأبي بكر[١] ـ فقد يكون(عليه السلام) عنى بكلامه التعريض بمن يدَّعي بأ نّه سمى ابنيه الأوّلين احتراماً للشيخين ; لأ نّه هنا يقول ( إنّما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون )[٢] ، فكأ نّه (عليه السلام) قال : إنّي أريد أن أدفع بهذه التسمية ما يتصوّره بعض الناس بأني سمّيته حبّاً بعثمان بن عفان .
كما أ نّي لم أسمِّ ابنَيَّ الأولين حبّاً بالشيخين ، أي ان الإمام(عليه السلام) بذكره هذا التعليل عرَّض بالآخَرَيْنِ كنائياً .
وعليه ، فعلى المدّعي بأنَّ وضع اسمى أبي بكر وعمر كان للمحبّة أن يأتي بدليل صريح في ذلك ، مثلما جاء عن مسروق أ نّه قال :
دخلت عليها [أي على عائشة] فاستدعت غلاماً باسم عبدالرحمن ، فسألتها عنه : فقالت : عبدي ، فقلت : كيف سمّيته بعبدالرحمن ؟
قالت : حبّاً بعبدالرحمن بن ملجم قاتل علي[٣] .
وما جاء عن عبدالملك بن مروان أ نّه سمّى ابنه بالحجّاج لحبّه للحجاج بن يوسف الثقفي ، وقال :
[١] نقول بذلك مسامحة ، وذلك لعدم اعتقادنا بوجود ولد للإمام اسمه أبوبكر فهو كنية لمن اسمه عبدالله أو محمّد الأصغر ، وقد وضّحنا ذلك قبل قليل وسنشرحه أكثر عند الكلام في (زوجات الإمام وأمهات أولاده) في ليلى النهشليّة . [٢] مقاتل الطالبين : ٥٥ ، تقريب المعارف : ٢٩٤ . [٣] الشافي في الإمامة ٤ : ٣٥٦ ، الجمل للمفيد : ٨٤ .