التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٤
وهو الأخر يخالف ما جاء عن جده الإمام علي في أبي بكر وعمر وأ نّهما كانا كاذبان آثمان غادران ـ كما جاء ذلك صريحاً في صحيح مسلم ـ[١] .
ولو راجعت أحاديث أهل البيت وكتب الآخرين لرأيت التضادَّ بين النهجين مشهوداً ، ولا يمكن محوه ورأبَ صدعه بمثل هذه الدعاوي العارية عن
الدليل .
ولا يخفى عليك أنّ الخبر الآنف ينتهي سنده إلى مُسْنِد الكوفة محمّد بن الحسين بن أبي الحُنَين الحُنينيّ ، وهذا رواه عن شيخه عبدالعزيز بن عبدالله الأصّم الذي قال عنه الذهبي وابن حجر : فيه جهالة[٢] .
وعبدالعزيز رواه عن حفص بن غياث ، وكلّهم من رجال العامة ، وبذلك يكون الخبر عامّيّاً وفيه ما تعتقد به العامة جملة وتفصيلاً ، ومن المعلوم أنّ الراوي لا يؤخذ بكلامه إذا كان داعيةً إلى مذهبه ، وهذا النقل عن الصادق(عليه السلام) عند القوم جاء دعماً لنهج الشيخين ، وهو يختلف عما هو موجود في كتب الإمامية ، وأنّ هناك تضادّاً بين النهجين يعرفه العالم البصير .
وأوّل من روى هذا الخبر عند الشيعة هو الإربلّي في (كشف الغمة) وعنه
أخذ الاخرون ، والإربلّي كان قد صرح في خطبة كتابه بأنّ غالب ما ينقله
هو من كتب الجمهور ; إذ قال : (واعتمدت ـ في الغالب ـ النقل من كتب
الجمهور ليكون أَدْعى إلى تلقيّه بالقبول ، ووفق رأي الجميع متى وجهوا إلى
الأصول)[٣] .
وحتى في النصوص المنقولة عندنا عن كتب العامّة ليس فيها أنّ الإمام يرجو شفاعة أبي بكر مثلما يرجو شفاعة الإمام علي ; لأنّ هذا القول يخالف الأصول
[١] مر تخريجه في أول الكتاب صفحه ١٣ . [٢] ميزان الاعتدال ٤ : ٣٦٦ ، لسان الميزان ٤ : ٣٢ ت ٨٦ . [٣] كشف الغمة ١ : ٤ .