التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦١
نسبه : هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقد تقدم بسط ذلك . كنيته المشهورة أبو الحسن ، وقيل : أبو محمّد ، وقيل : أبو بكر[١] .
هذه هي الأقوال التي قيلت في هذا الباب ، وهي تؤكّد بوضوح على أنّ كنية (أبي بكر) لم تكن ثابتة للإمام السجاد ; لإطباقهم على ذكرها على سبيل التمريض ـ بل آخِرَ الكنّى المُمَرَّضة ـ مثل : و (روي) و (قيل) و (يقال) مع تصريح الخصيبي بقوله : (ولم تصح هذه الكنية) أو قول ابن جرير الطبري الشيعي (والأوّل أشهر وأثبت) ، أو قول ابن شهرآشوب (والخاص أبو محمّد) أو قول صاحب المجدي (الأوّل الصحيح) وغيرهم ، هذا اولاً .
وثانياً : لم يعرف أنَّ للإمام ولداً باسم (بكر) حتى يكنّى به ، وكلامنا هذا لا يعني لزوم التكنية باسم الولد في جميع الحالات ، لأنّ الكنى توضع على الاشخاص من الصغر وهو أمر مستحب ، لكن بما أنّ التسمية بمحمد مستحبة ، فالتكنّي بأبي محمّد تكون أقرب إلى الإمام واقعاً ، والأئمّة سمّوا أولادهم بمحمد وتكنّوا به ، والإمام السجّاد كُنِّي بأبي محمّد ـ وهو المشهور عنه ـ لولده الأكبر المسمّى بمحمد الباقر .
أ مّا كنية (أبي الحسن) فهي الأُخرى أقرب إلى الإمام من كنية أبي بكر ، لأ نّها موضوعة لكل من سُمِّي بعليِّ على مر التاريخ ولحدِّ هذا اليوم ، ولذلك عدّها الخصيبي وابن شهرآشوب الكنية العامّة ـ أي التي يكنّى بها كل من اسمه علي ـ مقابل الكنية الخاصة به وهي (أبو محمد) ، وأ مّا كنية (أبي بكر) فليست خاصة ولا عامّة ، فيبقى أ نّها كنية مُلصقَة ألصقها به أبناء العامّة .
وعليه فمن غير البعيد أن يكنّى الإمام السجاد بأبي الحسن ، لأ نّها كنية جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وهو المشتهر عنه في كتب الحديث
[١] الفصول المهمة لابن الصباغ ٢ : ٨٥٥ .