التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥
لا نريد الإطالة في هذا الأمر كثيراً ، بل نقول : إنّ هذه الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه ، أو التي ابتُلي بها إبراهيم ـ كما في أخبار اخرى ـ سواء كانت هذه الكلمات هي أسماء الخمسة من أهل الكساء ، أو الأدعية التي علم الله آدم[١] ، أو التي دعا بها إبراهيم ربه[٢] ، فهي تؤكد بأنّ هذه الكلمات والأسماء لم تكن أسماءً عاديّة ، وأنّ وضعها لم يكن اعتباطياً ، ولا لُغَويّاً بحتاً على عادة العرب ، بل إنّ الباري أحبّها وجعلها معياراً لكلمته ، كما جعل أسماء الأنبياء كلّها مقدّسة ، وجعل أنبياءه كلمات له سبحانه وتعالى ، فقد بشر سبحانه وتعالى مريم بقوله : ( إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )[٣] ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ )[٤] ، وقوله تعالى : ( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَة مِنَ اللهِ )[٥] ، وغيرها .
وعليه ، فوضع أسماء الأنبياء والمعصومين يختلف عن غيرها من الأسماء ،
[١] تفسير القمي ١ : ٤٤ ـ ٤٩ . [٢] الدعوات للراوندي : ٤٨ ، مستدرك الوسائل ٦ : ٢٨٣ ح ٥ . [٣] آل عمران : ٤٥ . [٤] النساء : ١٧١ . [٥] آل عمران : ٣٩ .