التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨
منقصة لمن اشتهر بأبي بكر[١] ، لكن هناك من يقول أ نّها دالة على زهده وتقشّفه ، لأ نّه تصدّق بجميع ماله قبل الفتح وبعده .
ففي القاموس وتاج العروس والنص للاول ـ قال : وذو الخلال أبو بكر الصديق(رضي الله عنه) ، لأ نّه تصدَّق بجميع ماله وخَلَّ كساءَهُ بخِلال ، انتهى[٢] .
وروى البغوي ، في هذا الأطار : أن جبرئيل(عليه السلام) نزل على النبي(صلى الله عليه وآله) فقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها في صدره بخلال .
فقال : أنفق ماله عليَّ قبل الفتح .
قال : فإن الله تعالى يقول : اقرا عليه السلام وقل له : أراض أنت عنّي في فقرك هذا أم ساخط . فقال : رسول الله(صلى الله عليه وآله) يا أبا بكر إن الله عزّوجلّ يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ؟
فقال أبو بكر : أأسخط على ربي ، إنّي عن ربي راض ، إنّي عن ربي راض ، ولهذا قدّمه الصحابة على أنفسهم وأقرُّوا له بالتقدّم والسبق[٣] .
وفي الوشاح لابن دريد : كان [أبو بكر] يلقّب (ذو الخلال) لعباءة كان يخلّها على صدره[٤] .
وفي مصنف ابن أبي شيبة ، عن رافع بن أبي رافع ، قال : رأيت أبا بكر كان له كساء فدكي يخلّه عليه إذا ركب ، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا ، وهو الكساء الذي عيّرته به هوازن[٥] .
كل هذه النصوص تؤكد بأنّ لقب (ذو الخلال) جاء مدحاً لأبي بكر لا ذماً له ،
[١] مصنف بن أبي شيبة ٧ : ٩٢ ح ٣٤٤٣٤ ، تاريخ دمشق ٣٠ : ٣٠٠ . [٢] القاموس المحيط ١ : ١٢٨٥ ، وانظر تاج العروس ٢٨ : ٤٢٦ . [٣] تفسير البغوي ٤ : ٢٩٥ وعنه ابن كثير في تفسيره ٤ : ٢٩٥ . [٤] عمدة القارى ١٦ : ١٧٢ وانظر الإكمال ٣ : ١٨٤ . [٥] مصنف بن أبي شيبة ٥ : ١٧٣ و ٧ : ٩٢ ، المطالب العالية ٩ : ٥٨٠ ، وانظر تاريخ دمشق ٣٠ : ٣٣٢ ، ٣٣٣ .