التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
وحيث إنّ الإمام كان(عليه السلام) يريد الولد فتزوّجها لكي تلد له غلاماً فارساً بطلا يسند أخاه الحسين في كربلاء[١] ، وهناك أقوال أخرى لا أرى ضرورة لذكرها .
أ مّا مكان ولادتها فلا نعلمه بالتحديد ، لكنّا نعلم أنّ قبيلتها بني كلاب كانوا يقطنون الجزيرة العربية والكوفة ، وكانوا يرتبطون فيما بينهم عن طريق وادي عرعر أو وادي عذيب .
والراجح أ نّها مدنية ولادةً ونشأةً ، وفي آبائها يقول لبيد بن ربيعة العامري للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :
| نحن بنو أمُّ البنين الأربعةْ | ونحنُ خيرُ عامر بن صعصعةْ |
| الضَّاربونَ الهامَ وَسْطَ المعمَعةْ | |
فلم يُنكِر على لبيد النعمانُ ولا أحد من العرب ; لأنّ لهم شرفاً لا يدافع[٢] ، ولبيد بن ربيعة هو عمّ أمّ البنين وقيل : عمّ حزام ـ أبيها ـ[٣] .
وملاعب الأسنة ـ عامر بن مالك الكلابي ـ جدّ أمّ البنين من أ مّها يضرب به المثل في الشجاعة .
ولبيد بن ربيعة هو من فحول الشعراء والقائل :
| ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ | وكلُّ نعيم لا محالةَ زائلُ |
فقال رسول الله : أصدقُ كلمة قالتها العرب كلمة لبيد[٤] .
هذه النصوص وغيرها تؤكّد أنّ بني كلاب كانوا يتنقلون بين مكة والمدينة ، ويذهبون إلى الكوفة ويسكنونها أحياناً ، وأنّ (الوحيدة) هي اسمٌ لمكان كان
[١] قاموس الرجال ١٢ : ١٩٥ ، أعيان الشيعة ٧ : ٤٢٩ عن عمدة الطالب . [٢] لسان العرب ٨ : ٧٤ (بتصرف) ، وانظر جمهرة الامثال للعسكري ٢ : ١١٧ ، الاغاني ١٧ : ١٨٩ ، مجمع الامثال ٢ : ١٠٣ . [٣] انساب الاشراف ٢ : ٤١٢ . [٤] تهذيب الاثار للطبري ٢ : ٦٥٨ ، فيض القدير ١ : ٥٢٤ ، تاريخ اصبهان ١ : ٣٢١ ، وانظر صحيح مسلم ٤ : ١٧٦٨ وسنن الترمذي ٥ : ١٤٠ ، وتاريخ بغداد ٥ : ٤٢ ، ١٢ : ٤٩٣ ، وفيهن : اشعر كلمة قالتها العرب ... الخ .