التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢
السجاد ولبسه المعصفر بعد مقتل الحسين ، وقوله : (أنا الغلام الحازم ، ولو خرجتُ معهم لذهبتُ في المعركة وقتلت) ، إلى ما شابه ذلك .
وذلك لاستعداده النفسيّ للقيام بمثل هذه الأعمال ، مع أنّ سائر أخوته من أبيه لم يكونوا كذلك ، فمحمد بن الحنفية مشهور بشجاعته ومشاركته مع الإمام علي في النشاط الحربي والسياسي والاجتماعي ، فقد كان ابن الحنفية بجنب والده في جميع الحروب ، وقد حمل راية أبيه(عليه السلام) في ذي قار وغيرها ولم يعترض على تولية الإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام) صدقات الإمام علي .
المهم أنّ عمر الأطرف لم يكن له دور مهم في تاريخ الإسلام ، ولم يثبت مشاركته في واقعة الطف ، بل إنّ غالب المواقف المذكورة له هي مواقف سلبية ، مع انه قد عاش إلى زمن متأخّر ، فلا نرى له مواقف إيجابيه مع إخوته وأبنائهم ، بل اختلف مع الحسن المثنى ، وعبيدالله بن العباس ، وعلي بن الحسين السجاد ، وان قبولنا بوقوع هذه المخالفات ـ تبعاً للمؤرخين ـ يلزمنا القول بحياته إلى عهد الوليد بن عبدالملك وأ نّه غير مرضيّ السيرة .
هذا ، إن عدم ذكر خطباء المنبر الحسيني اسم عمر الأطرف ضمن رجال واقعة كربلاء ، جاء لعدم ثبوت شهادته عندهم ، وقد يكون لمواقفه السيّئة الأخرى مع إخوته وأبنائهم ، وقد يكون لأمور اخرى . فالخطباء في مجالسهم يذكرون روايات عمر بن اُذينه ، والمفضل بن عمر ، ومعاوية بن عمار عن الصادق والباقر(عليهما السلام) ولا يهأبون الاسماء ، وهذا يؤكد بأن الأمر لا يعود إلى خصوص الاسماء بل إلى عمر الأطرف نفسه .
بمعنى أ نّا لو أردنا أن نصحح ما قيل للزمنا أن نرجّح وفاته في عهد الوليد بن عبدالملك ، لإطباق المؤرّخين والنسّابة بأ نّه آخر ولد علي المعقبين وفاةً[١] ، أي أنّه توفّي بعد أخيه محمّد بن الحنفية المتوفّى سنة ٨١ حسبما قاله امثال :
[١] المجدي : ١٩٧ ، تهذيب التهذيب ٧ : ٤٢٦ الرقم ٨٠٧ ، تهذيب الكمال ٢١ : ٤٦٩ .