التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦
فلمّا كان بعد ذلك دخل محمّد بن عمر ـ ولده ـ على عليّ بن الحسين فسلّم عليه وأكبّ عليه يقبّله .
فقال عليّ بن الحسين : يابن عمّ لا تمنعني قطيعةُ أبيك أَن أصلَ رحمك ، فقد زوّجتك ابنتي خديجة[١] .
كل هذه النصوص تشير إلى وجود خلاف مالي بينه وبين أبناء اخوته ، وأنَّ عمر قد استعان بالآخرين للوصول إلى ما يريده ، وهو يؤكّد بأنّ الإنسان جائز الخطأ ، وأنّ عمر الأطرف ليس بمعصوم ، وقد يكون تأثّر بمحيطه ، أو أثَّر الآخرون عليه ، فصار اداة بيد الأخرين يستفيدون منه حينما يشاؤون .
إنّ عمر الأطرف لم يختلف مع الإمام عليّ بن الحسين السجّاد فحسب ، بل اختلف مع الحسن المثنّى في صدقات أبيه الإمام عليّ[٢] ، وكذا مع عبيدالله بن العباس ابن أميرالمؤمنين في ميراث العباس الشهيد بكربلاء ، وميراث اخوة العباس[٣] .
وقد استعان بالسلطة الأموية للحصول على ما كان يريده ، فطلب من الحجّاج بن يوسف حينما كان أميراً على الحجاز (٧٣ ـ ٧٥) أن يتوسّط في إقناع الحسن المثنى بن الحسن السبط أن يُدْخِلَهُ في صدقات عليّ التي كانت تحت ولايته ، فقال له الحجّاج يوماً : أَدْخِلْ عمّك عمر بن عليّ معك في صدقة عليّ فإنّه عمّك وبقيّة أهلك .
فقال الحسن المثنّى : لا أغيّر شرط علي ولا أُدْخِلُ فيها من لا يدخل[٤] .
قال الحجّاج : إذاً أَدْخِلْهُ معك .
[١] انظر مناقب بن شهرآشوب ٣ : ٣٠٨ ، بحار الأنوار ٤٦ : ١١٣ . [٢] تهذيب الكمال ٦ : ٩٢ ، تاريخ دمشق ١٣ : ٦٥ ، تاريخ الإسلام ٦ : ٣٢٩ الارشاد ٢ : ٢٤ . [٣] مقتل علي لابن أبي الدنيا : ٤٠ الحديث ١٢٨ . [٤] تهذيب الكمال ٦ : ٩٢ ، تاريخ دمشق ١٣ : ٦٥ ، تاريخ الإسلام ٦ : ٣٢٩ ، الارشاد ٢ : ٢٤ ، ومعناه لا ادخل فيها من لا يُدْخِلهْ الواقف وهو الإمام على في تولية الصدقات .