التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
بل كيف يلبس المعصفر وهو المنهيّ عنه ـ في رواية مسلم عن عليّ ـ : نهاني رسول الله عن التختّم بالذهب ... وعن لبس المعصفر[١] .
أجل إني لا أنكر احتمال وجود التقية في عمله ـ إن صح النقل عنه ـ خصوصاً بعد وقوفه على تلك الجرائم التي ارتكتبها بنو أمية بحق أهل بيت الرسالة ، فلا يُستبعَد ان يكون عمر الأطرف قالها وفعلها ليحقن دمه من بني أميّة ويؤكده قوله : (فوجدته خالياً ، فقلت له : ...) ، إذ لا يمكن لمسلم ذي وجدان أن يلبس المعصفر عند سماعه مأساة كمأساة كربلاء ، فكيف يفعل عمر الأطرف ذلك في شهادة أخيه الذي قال عنه رسول الله : هو سيد شباب أهل الجنة ، وهو الذي كان يفدّي أخاه الحسين بنفسه كما في النص الآنِف عن السيد ابن طاووس ؟! إذن يحتمل أن يكون صدور تلك الكلمات منه جارياً مجرى التقيّة .
لكن لو قلنا بالتقية فماذا نقول عمّا قيل من مبايعته لعبدالله بن الزبير[٢] ـ عدوّ آل محمّد ـ والحجّاج بن يوسف الثقفي[٣] وتزويجه أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر منه ، وانخراطه في ركاب مصعب بن الزبير[٤] ، وتركه الإمام السجاد بل اختلافه معه في صدقات عليّ(عليه السلام) وقوله : أنا ابن المصدق وهذا ابن ابن المصدق ، فأنا أولى بها منه[٥] .
وأيضاً استعانته بخلفاء الجور مثل عبدالملك بن مروان في استرداد صدقات علي ، لكنّ عبدالملك لم يكترث له وأوكل أمر الصدقات إلى الإمام السجّاد[٦] ، ولمّا خرج السجّاد تناوله عمر الأطرف وآذاه ، فسكت (عليه السلام) ولم يردَّ عليه شيئاً .
[١] صحيح مسلم ٣ : ١٦٢٨ . [٢] سر السلسلة العلوية : ٩٧ ، عمدة الطالب : ٣٦٢ ، أعيان الشيعة ٥ : ٤٥ . [٣] سر السلسلة العلوية : ٩٧ ، عمدة الطالب : ٣٦٢ ، أعيان الشيعة ٥ : ٤٥ . [٤] تهذيب الكمال ٢١ : ٤٦٩ تهذيب التهذيب ٧ : ٤٢٦ . [٥] انظر مناقب بن شهرآشوب ٣ : ٣٠٨ ، بحار الأنوار ٤٦ : ١١٣ . [٦] انظر مناقب بن شهرآشوب ٣ : ٣٠٨ ، بحار الأنوار ٤٦ : ١١٣ .