التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧
الفضل العباس ابن أم البنين الكلابية في معركة صفين[١] ، وعند شهادة والده في محراب مسجد الكوفة[٢] ، وعند ممانعة مروان بن الحكم من دفن أخيه الحسن بجنب رسول الله في المدينة .
وكذا وقفنا على بكاء أُخته رقية على أبيها وهو متشحّط بدمه من ضربة عبدالرحمن بن ملجم[٣] ، ولا نرى موقفاً يشابه كل هذه المواقف من عمر .
إذن لا يمكن التعليل بصغر سنّ عمر الأطرف وقلّة خبرته بالقتال وما شابه ذلك كما أراد البعض أن يصوره ، لأنّ العباس(عليه السلام) كان أصغر منه سناً ومع ذلك كانت له مواقف وأدوار .
لقد ولد العباس(عليه السلام) في الرابع من شعبان سنة ست وعشرين ، وقيل أ نّه ولد قبل ذلك ، واستشهد بالطف سنة إحدى وستّين ، وكان عمره المبارك آنذاك خمساً وثلاثين سنة ، وقيل أربعاً وثلاثين سنّة .
فلو قلنا بولادته(عليه السلام) في سنة ٢٦ فيكون عمره الشريف يوم صفين ١١ سنة .
أ مّا لو قلنا بشهادته في الطف وعمره ٣٥ سنة فيكون ولادته في سنة ٢٧ وعمره يوم صفّين عشر سنوات .
وهناك أقوال تشير إلى ولادته قبل هذا التاريخ ، فهو أصغر من عمر الأطرف على نحو القطع واليقين ، فلماذا لا نقف على مواقف لعمر الأطرف كما رأيناها في
[١] انظر ابصار العين في أنصار الحسين للسماوي : ٥٧ ، وفيه : حضر بعض الحروب فلم يأذن له ابوه بالنزال ، وانظر كتاب العباس للمقرم : ٢٤١ ـ ٢٤٢ ، نقلاً عن كتاب الكبريت الأحمر . [٢] الدرر النظيم : ٤١٨ ، بحار الأنوار ٤٢ : ٢٩٦ . [٣] شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ٢ : ٤٣٤ .