التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥
من يد من استرقّها ثمّ عقد عليها عقد النكاح ، فمن أين أ نّه استباحها بالسِّبا دون عقد النكاح ؟! وفي أصحابنا من يذهب إلى أنّ الظالمين متى غَلَبوا على الدار وقهروا ولم يتمكّن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم و يُجْرِي أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى أحكام المُحقّين فيما يرجع إلى المحكوم عليه و إن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقَباً آثماً[١] .
لأنّ الردّة المزعومة لا توجب أحكام الكفر ، وأنّ منع الزكاة وأمثالها كان على التأويل ، فليس منه خروج عن ربقة الإسلام ، ولأنّ السبي لم يكن بأمر من وليّ الأمر(عليه السلام) ، فأعتقها بظاهر الحال ثم تزوجها وجعل لها المهر .
قال ابن حزم في (الإحكام) : إنّ خلاف عمر لأبي بكر أشهر من أن يجهله من له أقل علم بالروايات ، فمن ذلك خلافة إياه في سبي أهل الردة ، سباهم أبو بكر ، وبلغ الخلاف عن عمر له أن نقض حكمه في ذلك وردّهنّ حرائر إلى أهليهن إلاّ من ولدت لسيِّدها منهن ، ومن جملتهن كانت خولة الحنفية أم محمّد بن علي[٢] .
وفي الخرائج والجرائح للقطب الراوندي عن دعبل الخزاعي قال : حدّثني الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه (عليهم السلام) قال : كنت عند أبي الباقر (عليه السلام) إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد ، فقالوا : هل رضي أبوك عليّ [بن أبي طالب] (عليه السلام) بإمامة الأول والثاني ؟
فقال : اللهمّ لا .
قالوا : فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم ؟
[١] الشافي في الإمامة ٣ : ٢٧١ . [٢] الأحكام لابن حزم ٦ : ٧٩٨ ، اعلام الموقعين ٢ : ٢٣٥ ، أضواء البيان ٧ : ٣٢٥ ، وفي وفيات الأعيان ٤ : ١٧٠ : ورأى أبو بكر سبي ذراريهم [أي العرب الذين ارتدوا على اصطلاحهم ]ونسائهم وساعده على ذلك أكثر الصحابة ، واستولد علي(رضي الله عنه) جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمّد بن علي الذي يدعى محمّد بن الحنفية ، ثم لم ينقرض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أنّ المرتّد لا يُسْبَى .