التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
موسى ، وذلك ما لم يلتفت إليه هارون العباسي ، فكان يغدق الأموال والعطايا والهدايا على هذا الشاعر ، فلمّا علم بذلك وبمقصد منصور النمري جنّ
جنونه .
وقد نقل السيد المرتضى عن المرزباني ، عن الحكيمي ، عن يموت بن المزرّع عن الجاحظ قوله : كان منصور النميري ينافق[١] الرشيد ويذكر هارون في شعره ويريه أنّه من وجوه شيعته ، وباطِنُهُ ومرادُهُ بذلك أميرالمؤمنين(عليه السلام) علي بن أبي طالب لقول النبيّ(صلى الله عليه وآله) : (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى)[٢] .
ولمّا وقف هارون العباسي على تشيّع منصور النمري أمر بِسَلِّ لسانه وقطع يديه ورجليه ثمّ ضرب عنقه وحمل رأسه إليه وصلب بدنه ، فلمّا ذهبوا لينفذوا ذلك وجدوه قد مات ودفن ، فرجعوا إلى هارون العباسي فأخبروه فقال : هلاّ احرقتموه بالنار ، وفي رواية أخرى أنّهم نبشوا قبره[٣] .
إذَنْ لولا تشابه الأسماء واختلاطها لما استطاع منصور النمري ـ أو غيره من الشعراء أو الرواة أو الفقهاء ـ أن يبثّ قصائده وأفكاره بعيداً عن عيون الدولة وجواسيسها ، لكنّ تشابه الأسماء وعدم إظهار الحساسيّة منها كان له ـ في جانب من جوانبه ـ المردود الخيِّر على شيعة آل محمّد بفضل علم وسياسة أئمّتهم(عليهم السلام) .
وبهذا قد انتهينا من بيان مسيرة الأسماء في القرنين الأول والثاني ، وموقف أهل البيت والخلفاء منها ، والآن ، نأتي بجرد إحصائي لمن سُمّى باسماء الثلاثة
في العصور اللاّحقة كي نبيّن بأنّ الأئمة وشيعتهم لم يخالفوا الأسماء ، ومن
خلال ذلك تفند دعوى ابن تيمية وأتباعه القائلين بعدم وجود هذه الأسـماء عند
الشـيعة :
[١] هذه عبارته ، وهذا ليس نفاقاً و إنّما هو تقية ، وفي الأدب يسمّى حسنى المُواربة . [٢] أمالي المرتضى ٤ : ١٨٦ . [٣] انظر مقدمة ديوانه : ٢٤، وقاموس الرجال للتستري ١١ : ٥٢٦ وتاريخ بغداد ١٣ : ٦٧ .