التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
وأسماء خلفائهما ، وتلقب بألقابهما ، فيقول ذلك ، و يبلغ الله جميع أهل العرصات . فلا يبقى ملكٌ ولا جبّار ولا شيطان إلاّ صلّى على هذا الكاسر لأعداء محمّد(صلى الله عليه وآله) ، ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمّد وعلي صلوات الله عليهما[١] .
وعليه ، فالتسميات أخذت وضعها الصحيح ببركة أهل البيت ، و إنّ التأكيد على اسمائهم جاء في روايات متعددة عن أهل البيت(عليهم السلام) ، كان من أواخرها ما علّمه الإمام علي الهادي(عليه السلام) (ت ٢٥٤ هـ) لموسى بن عبدالله النخعي من الزيارة التي يزور بها أئمّة أهل البيت ، وهي المعروفة اليوم بالزيارة الجامعة الكبيرة ، والتي تحتوي على المعارف الحقّة وفيها الموالاة الكاملة لآل البيت والبراءة من أعدائهم ، جاء في بعض فقراتها الأخيرة منها : (وأسماؤكم في الأسماء .... فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم) .
وهاتان الفقرتان ـ كغيرهما من الفقرات ـ تحتوي على معارف قيّمة لا يمكننا بهذه العجالة شرحها ، لكنّنا نشير إلى أنّهما يشيران إلى أهمية أسماء أهل البيت وأَبْعادها الإلهية .
أجل إنّ القوم مضافاً إلى سرقتِهم أسماء الأئمة وكناهم كانوا يسعون إلى تغيير معاني بعض تلك الأسماء والألقاب لصالحهم ، فعن أحمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني (عليهما السلام) : إنّ قوماً من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك صلوات الله عليه إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده .
فقال : كذبوا والله وفجروا بل الله تعالى سمّاه الرضا لأ نّه كان (عليه السلام) رضىً للهِ تعالى ذكره في سمائه ، ورضى لرسوله والأئمّة بعده (عليهم السلام) في أرضه .
قال : فقلت له : ألم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين (عليهم السلام) رضىً لله تعالى
[١] تفسير الإمام العسكري(عليه السلام) : ٢٠٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٤ : ٣٩١ .