التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٧
المهمّ انّ التسمية بعليّ عادت إلى قاموس الخلفاء ثمّ من بعده إلى جمهور الناس ، وأخذ الوضع يتوازن بعد أكثر من قرنين من الزمن ، وصارت أعمال بني أميّة من الماضي البغيض حيث كانوا يصغّرون مَنْ آسمْه عَلي استنقاصاً له فيقولون : (عُلَي) ، ومن الناس من كان يُصغّر اسمه خوفاً من الأمويين فيقول : أنا لست بعَلي اسمي عُلَي ، وقد مرّ عليك بأنّ البعض كان لا يرتضي تصغير اسمه مثل عليّ بن رباح رغم تصغير الأمويين ـ أو أبوه ـ اسمه في فترة خاصة من (عَلي) إلى (عُلي) لكنه كان لا يريد استمرار هذا الاسم عليه في الأزمان اللاحقه .
بلى ، إنّ البعض كان يغير اسمه ، أو إنّ أقرباءه كانوا يطلقون اسماً آخر عليه خوفاً من أن يرمى أو يُرْمَوا بالتشيع أو أي سبب آخر ، ومن ذلك ما جاء في (الطبقات الكبرى) للشعراني بأنّ عليّ بن شهاب ـ جدّ المصنّف ـ كان يكره
من يقول له : يا نور الدين ، ويقول : نادوني باسمي عليّ كما سمّاني بذلك
والدي[١] .
وعليه فالحسّاسيّة مع اسم عليّ كانت موجودة في العهدين الأموي والعبّاسي الأوّل ، لكنّها أخذت تقلّ ، مؤكدّين بأنّ الحساسية مع اسمه (عليه السلام) لم تكن كالحساسيّة مع الأسماء الأخرى ، فإنّ التارك لإسم الإمام عليّ كان يتركه للخوف ، بخلاف التارك للأسماء الأخرى مثل عمار ، وغيرها من الأسماء العربية ، وقد ترشدنا هذه التسمية إلى تقليل الوطئة مع اسم عليّ شيئاً فشيئاً ، إذ قال الشيخ الأميني عند كلامه عن ابن الرومي المسمّى بعليّ :
وقد اتّفق لبعض الخلفاء وولاة العهد [في العهد العبّاسي الأوّل ]أنفسهم أنّهم كانوا يكرمون عليّاً وأبناءه ، كما كان مشهوراً عند (المعتضد) الخليفة الذي أكثر ابن الرومي من مدحه ، وكما كان مشهوراً عن (المنتصر) ـ وليّ العهد ـ الذي
[١] الطبقات الكبرى للشعراني ١ : ٣٤٠ .