التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧
بالسيف.
قال: فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلى غاية بعيدة، لانقطع نقلها ; للخوف والتقية من بني مروان ، مع طول المدّة، وشدّة العداوة; ولولا أنّ لله تعالى في هذا الرجل سرّاً يعلمه من يعلمه لم يُرْوَ في فضله حديث، ولا عرفت له منقبة ، ألا ترى أنّ رئيس قرية لو سخط على واحد من أهلها، ومنع الناس أن يذكروه بخير وصلاح ، لخمل ذكره، ونُسِيَ اسمه، وصار وهو موجود معدوماً، وهو حيّ ميتاً! هذه خلاصة ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله تعالى في هذا المعنى في كتاب التفضيل[١].
والأنكى من ذلك أنّ بني أمية وأتباعهم أخذوا يضعون الأحاديث المضحكة في فضلهم وفضل أسلافهم ، و يغيّرون المفاهيم، وقد بدّلوا معنى ( آل البيت ) المختصّ بعترة الرسول إلى زوجات النبيّ ، ثمّ إلى كلّ من لم يشتم أبابكر وعمر وعثمان ومعاوية !!
فقد روى ابن عساكر عن الإمام الحسين(عليه السلام) أ نّه قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن جبرئيل (عليه السلام) ، عن ربّه عزّ وجلّ : أنّ تحت قائمة كرسي العرش في ورقةِ آس خضراء مكتوب عليها : لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، يا شيعة آل محمّد لا يأتي أحد منكم يوم القيامة يقول ( لا إله إلاّ الله ) إلاّ أدخله الله الجنة ، قال : فقال معاوية بن أبي سفيان : سألتك بالله يا أبا عبدالله مَنْ شيعة آل محمّد ؟ فقال : الذين لا يشتمون الشيخين أبابكر وعمر ، ولا يشتمون عثمان ، ولا يشتمون أبي ، ولا يشتمونك يا معاوية[٢] !!! هذا وما عشت أراك الدهر عجباً .
[١] شرح نهج البلاغة ٤ : ٧٣ . [٢] تاريخ مدينة دمشق ١٤ : ١١٤ .