التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
وفي آخر : قال الشعبي لولده: يا بُنَيَّ ، ما بَنَى الدِّينُ شيئاً فهدمته الدنيا، وما بنت الدنيا شيئاً إلاّ وهدمه الدين، انظر إلى عليّ وأولاده ، فإنّ بني أميّة لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم وإخفاء أمرهم، وكأنّما يأخذون بضبعهم إلى السماء ، وما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر فضائل أسلافهم، وكأنما ينشرون منهم جيفة. هذا مع أنّ الشعبي كان ممن يُتَّهَمُ ببغض عليّ (عليه السلام)[١].
وحكي عن معاوية أنّه بينما هو جالس وعنده وجوه الناس فيهم الأحنف بن قيس إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيباً ، فكان آخر كلامه أَنْ سَبَّ عَليّاً(رضي الله عنه) ، فأطرق الناس.
وتكلّم الأحنف فقال: يا أميرالمؤمنين ، إنّ هذا القائل آنفاً لو يعلم أنَّ رضاك في لعن المرسلين لفعل ، فاتَّقِ الله ودَعْ عنك عليّاً فقد لقيَ ربّه[٢].
وأسند العرفي إلى خالد بن عبدالله القسريّ أنّه قال على المنبر والله: والله لو كان في أبي تراب خَير ما أمر أبوبكر بقتله . وهذا يدلّ على كون الخبر مستفيضاً[٣]، ولولا وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله لكان عليٌّ بالقبض على
[١] أصل الشيعة وأصولها : ٢٠٢ . [٢] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٢ : ٥٠٥ ، جمهرة خطب العرب ٢ : ٣٥٧ ، المستطرف في كلّ فنّ مستظرف ١ : ١٠٠ . [٣] أي خبر أمر أبي بكر خالداً بقتل أميرالمؤمنين(عليه السلام) عند صلاة الفجر . والذي ذكره السمعاني في أنسابه ٣ : ٩٥ (ترجمة الرواجني) قال : وروى عنه حديث أبي بكر أ نّه قال : لا يفعل خالد ما أمر به ، سألت الشريف عمر بن إبراهيم الحسني بالكوفة عن معنى هذا الأمر ، فقال : كان أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليّاً ثمّ ندم بعد ذلك فنهى عن ذلك . وفي أنساب الأشراف للبلاذري ٢ : ٢٦٩ : بعث أبو بكر عمر بن الخطّاب إلى عليّ حين قعد عن بيعته وقال : ائتني به بأعنف العنف . فجاءه ، وقال له : بايع ، فقال عليّ : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك . فقال عليّ : تقتلون عبدالله وأخا رسوله . قال : أ مّا عبدالله فنعم ، وأ مّا أخو رسوله فلا (الإمامة والسياسة ١ : ٢٠) . وقد خاطب الإمام عليّ رسول الله بقوله (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُوني وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي) . كل هذه النصوص مع وجود غيرها تدل على ان أبا بكر وعمر كانا يريدان قتل الإمام علي ، فاين الصلة بين المحبة مع القتل ، افتونا يا دعاة وضع الأسماء للمحبة ؟!! وجاء في تاريخ الطبري وغيره انّهم همّوا بحرق بيت عليّ وفاطمة . ومعناه أنّهم أرادوا إبادتهم وقتلهم .