التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
نعم ، إنّ معاوية استغلّ قميص عثمان لأثارة المشاعر وتهييج الأمّة ضدّ عليّ ، معتبراً شيعة أميرالمؤمنين علي(عليه السلام) فرقة نَبَزَها باسم الترابية ، واعتبرها هو وأذنابه من الفرق الضالّة ، فعن سعيد بن يسار قال : دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وهو على سرير فقال : يا سعيد إنّ طائفة سُمِّيَت المرجئة ، وطائفة سميت الخوارج ، وسُمّيتُم الترابيّة[١] .
قال الكميت ـ وهو من شعراء العصر الأموي وعاش تلك المحنة السوداء ـ :
| وقالوا ترابيٌّ هواهُ ودينُهُ | بذلك أُدعى بينهم وأُلَقبُ[٢] |
وعن معاوية بن أبي سفيان أ نّه كتب في عهده إلى ابنه يزيد: أن يبعد قاتلي الأحبّة ، وأن يقدّم بني أمية وآل عبد شمس على بني هاشم ، وأن يقدّم آل المظلوم المقتول أميرالمؤمنين عثمان بن عفان على آل أبي تراب وذرّيّته[٣].
وجاء في رسالة زياد بن أبيه إلى معاوية قائلاً: إنّ طواغيت الترابيّة السبئية السابة ـ رأسهم حجر بن عدي ـ خلعوا أميرالمؤمنين وفارقوا الجماعة[٤].
في حين ستقف لاحقاً أنّ المسمَّين بالترابية لم يكونوا سبّابين كما وصفهم زياد ، بل كانوا جريئين يردّون السبّ بالسبّ، امتثالا لقوله تعالى : ( لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ )[٥] .
وقد اشتهر عن معاوية قوله في آخر خطبة الجمعة: اللّهمّ إنّ أبا تراب ألحَدَ في
[١] المحاسن ، للبرقي ١ : ١٥٦ ح ٨٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٦٥ : ٩٠ ح ٢٢ . [٢] خزانة الأدب ٤ : ٢٩٠ . [٣] الفتوح ٤ : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ . [٤] تاريخ الطبري ٣ : ٢٢٨ ، تاريخ دمشق ٨ : ٢٢ ، الأغاني ١٧ : ١٥٢ ، وفيه : الترابية السابة . [٥] النساء : ١٤٨ .