التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
ذكره إلاّ أن يقول قائل : عمر.
و إنّ ابن أبي كبشة ليُصاح به كلّ يوم خمس مرّات ( أشهد أنّ محمّدا رسول الله )، فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك؟ لا والله إلاّ دفناً دفناً[١].
وفي تفسير فرات الكوفي: إنّ رسول الله كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فإذا قام من الليل يصلّي جاء أبوجهل والمشركون يستمعون قراءته ، فإذا قال ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا، وكان أبوجهل يقول: إنّ ابن أبي كبشة ليردّد اسم ربّه، إنّه ليحبّه ، فقال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): صدق وإن كان كذوبا[٢] .
ومن خلال النص الأخير نعرف سرّ إخفات الآخرين بالبسملة أو تركهم لها، وفي الطرف المقابل إصرار أهل البيت على الجهر بها وجعلها من علائم المؤمن[٣] ، وهذا ما سأبحثه لاحقاً في مبحث البسملة من كتابي (صلاة النبي) .
وعلى كلّ حال ، فإنّ من الغرابة بمكان ما فعله النووي[٤] حيث إنّه بعد أن وقف على أقوال أبي جهل ، وأبي سفيان ، ومعاوية ، وعبدالله بن أبيّ ، وسعيد بن العاص بن أميّة ، أراد التقليل من وطأة هذه الكنية والقول بأ نّها كنية لجدّ رسول الله من قِبَلِ أمّه ; أي لعمرو بن زيد النجاري ، ثم قال : وقيل : هي كنية لأبيه من الرضاعة أي زوج حليمة ; وهو الحارث بن عبدالعزى السعدي ، في حين أنّ النووي يعلم كغيره بأنّ ما قالوه وكنّوه إنّما قالوه عداوة له(صلى الله عليه وآله) ونَبْزاً ، لا حبّا به ولا إخباراً عن نسبه وسببه، فلو كانت تعييراً لرسول الله فهي أولى أن تكون كنية لذلك الرجل من
[١] شرح النهج ٥ : ١٢٩ ـ ١٣٠، وفي مروج الذهب ٣ : ٤٥٤ ، قيل إنّ المأمون لما سمع هذا الخبر أمر منادياً يقول: برئنا من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله . [٢] مستدرك وسائل الشيعة ٤ : ١٨٥ ح ٥ عن تفسير فرات الكوفي : ٢٤٢ . [٣] التهذيب ٦ : ٥٢ ح ٣٧ ، وسائل الشيعة ١٤ : ٤٧٨ ح ١ . [٤] شرح مسلم للنووي ١٢ : ١١٠ ـ ١١١ .