التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
قال : نعم ، كنت هارباً من بني أميّة وكنت أتردّد في البلدان فأتقرّب إلى الناس بفضائل عليّ ، وكانوا يطعموني ويزودوني ، حتّى وردت بلاد الشام و إنّي لفي كساء خَلِق ما عليّ غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع ، فدخلت المسجد لأصلّي وفي نفسي أن أُكلّم الناس في عشاء يعشّوني .
فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صَبِيّانِ ، فالتفتَ الإمامُ إليهما ، وقال : مرحباً بكما ومرحباً بمن اسمكما على اسمهما ، فكان إلى جنبي شابّ ، فقلت : يا شابّ ما الصَّبِيَّان من الشيخ ؟
قال : هو جدّهما ، وليس بالمدينة أحدٌ يحبّ عليّاً غير هذا الشيخ ، فلذلك سمّى أحدهما الحسن والآخر الحسين .
فقمت فرحاً ، فقلت للشيخ : هل لك في حديث أقرّ به عينك ، فقال : إن أقررتَ عيني أقررتُ عينك .
قال : فقلت : حدّثني والدي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كنّا قعوداً عند رسول الله إذ جاءت فاطمة تبكي ، فقال لها النبيّ(صلى الله عليه وآله) ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا ... ـ والخبر طويل وفي آخره ـ قال : ـ فلمّا قلت ذلك للشيخ قال : من أنت يا فتى ؟
قلت : من أهل الكوفة .
قال : أعربيّ أنت ، أم مولى ؟
قلت : بل عربيّ .
قال : فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء ! فكساني خلعته ، وحملني على بغلته . فتبعها بمائة دينار ... إلى أخره[١] .
وهذا الخبر كان قد صدر أ يّام اشتداد ثورة الهاشمين على الأمويين ، أي في أواخر الخكم الأموي ، وهو يدلّ على مدى ترسّخ العداء الأموي لأسماء آل محمّد
[١] أمالي الصدوق : ٥٢١ ـ ٥٢٣ ( المجلس السابع والستون ) ، ح ٢ .