التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
روى أبو الحسن المدائني [عن أبي سلمة الأنصاري أنه] قال : حدّثني رجل ، قال : كنت بالشّام فجعلت لا أسمع أحداً يسمّي أحداً أو يناديه : يا علي ، أو يا حسن ، أو يا حسين ، و إنّما أسمع يا معاوية ، والوليد ، و يزيد ، حتّى مررت برجل فاستسقيته ماء ، فجعل ينادي : يا علي ، يا حسن ، يا حسين ، فقلت : يا هذا إنّ أهل الشام لا يسمّون بهذه الأسماء !
قال : صدقت ، إنّهم يسمّون أبناءهم بأسماء الخلفاء ، فإذا لعن أحدهم ولده أو شتمه فقد لعن اسم بعض الخلفاء ، و إنّما سمّيت أولادي بأسماء أعداء الله [و يعني بذلك آل البيت الأطهار] فإذا شتمتُ أحدهم أو لعنته فإنّما ألعن أعداء الله[١] .
وهذا النص يذكرنا بعدة نقاط :
أحدها : عدم وجود اسم علي والحسن والحسين في الشام إلاّ نادراً جدّاً جدّاً .
الثانية : شيوع أسماء أمثال الوليد ، ومعاوية ، ويزيد فيها .
الثالثة : إنّ الرجل المحبّ لآل البيت فرح واسترّ لمّا سمع شخصاً ينادي أولاده بأسماء ائمّة أهل البيت ، لكنّه سرعان ما خاب ظنّه وعلم أ نّه إنمّا سمّاهم بهذه الأسماء تنكيلا بهم ولكي يلعنهم .
الرابعة : إنّ ظاهرة اللّعن ليست مختصة بالشيعة كما يقولون ، بل كانت متفشية وشائعة بشكل عدائي مبرمج عند الأمويين ، بل إنّهم هم الذين سنّوا لعن عليٍّ من على المنابر .
[١] شرح نهج البلاغة ٧ : ١٥٩ . وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ١٦ : ٢٩٠ ـ ٢٩١ ( حوادث ووفيات ٢٢١ ـ ٢٣٠ ) وفيه اضافه : فقلت : حسبك خير أهل الشام وإذا ليس في جهم شرٌ منكم ، فقال المأمون : لا جرم قد جعل الله من يلعن احياءهم وأمواتهم ومن في الاصلاب ، يعني لعن الشيعة للناصبة .