التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٥
أنهَك ، وابنَ عبّاس [وحسناً وحسيناً وعبدالله بن جعفر] [٢] أن تُخِلاّ بمركزكما ، أو تباشرا حرباً ؟ قال : إنّ ذلك يعني نعم ، قال : فما عَدا ممّا بدا ؟! قال : فأُدعَى إلى البراز فلا أجيب ؟ قال : نعم طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوّك ، ثمّ تغيّظ واستشاط حتّى قلت : الساعة الساعة . ثمّ تطامن وسكن ، ورفع يديه مبتهلا ، فقال : اللهمّ اشكر للعباس مقامه ، واغفر له ذنبه ، إنّي قد غفرتُ له ، فاغفر له .
قال : وتأسف معاوية على عرار ، وقال : متى يَنطِفُ فحلٌ بمثله ! أيُطَلّ دمه ! لاها الله ذا ! ألا رجلٌ يشري نفسه لله ، يطلُب بدم عرار ؟ فانتدَب له رجلان من لَخْم فقال : اذهبا ، فأ يّكما قتل العباس بِرازاً فله كذا .
فأتياه ، ودعواه إلى ابراز ، فقال : إنّ لي سيّداً أريد أن أؤامره ؟
فأتي عليّاً عليه السّلام ، فأخبره الخبر .
فقال عليّ(عليه السلام) ، والله لودّ معاوية أ نّه ما بقِيَ من بني هاشم نافخ ضَرمة إلاّ طُعِنَ في نيطه[٣] ، إطفاءً لنور الله ( وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )[٤] .
وفي كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي : أنّ معاوية أقبل على عبيدالله بن عمر ـ وقد كان في جيشه ـ محرّضاً إياه على مبارزة الإمام علي أو مبارزه أحد ولده ، فقال له :
يا بن أخ ! هذا يوم من أيّامك ، فلا عليك أن يكون منك اليوم بما يسرّ به أهل الشام ، فخرج عبيدالله بن عمر وعليه درعان سابغان ... فذهب محمّد ابن الحنفية ليخرج إليه ، فصاح به علي : مكانك يا بني ! لا تخرج إليه[٥] .
إنّ الإمام عليّ بن أبي طالب كان قد أخبر عن قلّة أنصاره يوم السقيفة ـ وهو
[١] التوبة : ١٤ ـ ١٥ . [٢] الزيادة من تفسير العياشي ٢ : ٨١ سورة براءة قوله تعالى ( و يشف صدور قوم مؤمنين ) . [٣] وفي نسخة بطنه . [٤] عيون الأخبار ١ : ٢٧٤ ، وعنه في شرح نهج البلاغة ٥ : ٢١٩ ـ ٢٢١ ، الآية في : التوبة : ٣٢ . [٥] الفتوح لابن الاعثم ٣ : ١٢٨ ـ ١٢٩ .