التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣
قال ابن إسحاق : لم يسمّ أحد من بني هاشم ولده بمعاوية إلاّ عبدالله بن جعفر ، ولمّا سمّاه هجره بنو هاشم ، فلم يكلّموه حتى توفّي[١] .
ولا يخفى عليك إنّ هجر الطالبيين لعبدالله بن جعفر كان لهيجان عاطفي أصابهم ، وهو أمر وجداني يصيب كل أحد ، لأ نّهم كانوا يرون أنفسهم مظلومين ، فمن جهة يرون الأمويين يشعلون نار الفتنة بين الناس و يثيرون الحساسيات بين الهاشميين وبين الأنصار .
ومن جهة أخرى يستغلّون أبناء الصحابة واخوانهم في حروبهم وفي مواقفهم ضد الطالبيين ، فأبناء أبي طالب لم يرتضوا التسمية بمعاوية ويزيد في ظروفهم العادية ، وان كانوا قد سمو ـ في ظروف خاصة ـ اولادهم بإسماء الثلاثة .
وقد يمكننا أن نعذر عبدالله بن جعفر ، لأن الطالبيين عموماً والعلويين بوجه خاص كانوا يمرون بضغوط مالية ومعنوية عالية ، فالبعض منهم كان يصبر ، والآخر كان لا يطيق الصبر . مثل عبدالله بن جعفر .
فإنّ عبدالله بن جعفر كان في ركاب عمّه أميرالمؤمنين في خلافته وبيعته وحروبه . لكنّ الحقد الأموي وأَخْذَ الخمس والفيء وفدك وغيرها من آل البيت ، جعلهم يرزحون تحت وطأة الضغوطات اللئيمة ، ومثل هذا ستراه في مواقف عمر الأطرف ابن أمير المؤمنين[٢] .
فغصب فدك وأخذ الخمس والفيء من قبل الشيخين ، هو نفسه نهج معاوية والأمويين بزيادةِ قطع عطاء الشيعة وخصوصاً لمن سُمّي بـ ( عليّ ) ، وان هذه الضغوط تخرج الانسان من نصابه وخصوصاً حينما نراهم يذبحون و يسجنون كلّ من ينتمي لأهل البيت ولو بالاسم ، بل الأمويون كانوا يودّون أن لا يبقى من
[١] تذكرة الخواص : ١٧٥ . [٢] في صفحة ٣٤٨ .