التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
معاوية بن أبي سفيان، فقال له معاوية : سَمِّه باسمي ولك خمسمائة ألف درهم ، فسمّاه : معاويةَ ، فدفعها إليه ، وقال : اشتر بها لسميّي ضيعة[١] .
وحكي عن معاوية بن عبدالله بن جعفر هذا أ نّه كان صديقاً ليزيد بن معاو ية بن أبي سفيان خاصّاً به ، والأخير سمّى ابن معاوية بن عبدالله بن جعفر باسمه[٢] .
وهذان النصّان ونص تسمية عمر تشير إلى أنّ عمر ومعاوية وابنه يزيد كانوا يحبون أن يسمّي الناس أولادهم بأسمائهم ، واهبين الهدايا لمّن يسمي بأسمائهم ، وفي المقابل كان معاوية واتباعه يقتلون كل من تسمّى بعلي والحسن والحسين[٣] ، أي أ نّهم يحبّون أن يسمّي الناس أولادهم بخالد ، و يزيد ، ومعاوية و يعطون على ذلك بدلا و يخالفون التسمية بعلي والحسن والحسين[٤] .
من هنا بدأت حرب الأسماء تستعر شيئاً فشيئاً ، لأنّ الطلقاء جنّدوا بعض الأسماء لصالحهم ومنعوا من أسماء أخرى .
وقد كان عبدالله بن جعفر وابنه معاوية بعده الوحيدَين من الهاشميين اللَّذين تعاطفا مع معاوية و يزيد وسمَّيا أولادهما بمعاوية ويزيد ، مضافاً إلى تسمية عبدالله بن جعفر ابناً آخر له باسم أبي بكر ، وقيل بأن هذا كان كنية لابنه محمّد الأصغر وليس هو باسم لَهُ ، لكن الأمويين والعباسين حرفوه وجعلوه اسماً ، كلّ هذه الأمور دعت الهاشميين إلى أن يهجروا عبدالله بن جعفر .
[١] شرح نهج البلاغة ١٩ : ٣٦٩ ، الاعلام للزركلي ٧ : ٢٦٢ ، وانظر الغارات ٢ : ٦٩٥ ، وفيه قال : سمه باسمي ولك مائة الف درهم ، ففعل لحاجته وأعطاه معاوية المال فوهبه عبدالله للذي بشره به . [٢] انظر تاريخ دمشق ٥٩ : ٢٤٦ ، الأغاني ١٢ : ٢٦١ . [٣] من قبل معاوية على وجه الخصوص . [٤] انظر دراسات عن المورخين العرب لمارجليوت وتاريخ المسعودي حوادث ٢١٢ هـ .