التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤
قال خالد : أما لهذا السفيه أحد ؟! فتكلّم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يابن أبي تراب وابن حسين السفيه ، ما ترى لوال عليك حقّاً ولا طاعة ، فقال زيد : اسكت أيها القحطاني فإنّا لا نجيب مثلك ) [١] .
هذا غيض من فيض جرائم الأمويين وأسيادهم الخلفاء الثلاثة .
والإمام كان عالماً بهذا الأمر ، فلذا لم يقدّم أمثال أبي سفيان ومعاوية على أبي بكر وعمر وحتى على عثمان ، لأنّ الشيخين وعثمان كانوا يراعون بنِسَب متفاوتة ظواهر الإسلام ، و إذا ارتكبوا مخالفة ارتكبوها بشيء من الحَذَر والدهاء وعدم المجاهرة بالخلاف ، بعكس معاوية ويزيد وأبي سفيان الذين ابتنت حياتهم على المجاهرة بالكسرو ية والقيصرية والسعي لمحو الإسلام ، نفاقاً وزوراً .
فمعاو ية ثبت عنه أ نّه قال حينما سمع الأذان : ( إلاّ دفناً دفنا )[٢] ، أو : ( لله أبوك يا بن عبدالله لقد كنت عالي الهمة ، ما رضيت لنفسك إلاّ أن يقرن اسمك باسم ربّ العالمين )[٣] ، أو قوله : ( لم أقاتلكم لتصلّوا وتصوموا بل قاتلتكم لأَتَأَمَّرَ عليكم )[٤] .
وجاء عن أبي سفيان قوله : ( لله درّ أخي بني هاشم انظروا أين وضع اسمه )[٥] .
وعن يزيد أ نّه قال :
| لعبت هاشم بالملك فلا | خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل[٦] |
[١] تاريخ الطبري ٥ : ٤٨٤ ـ ٤٨٥ . [٢] مروج الذهب ٣ : ٤٥٤ ، شرح النهج ٥ : ١٣٠ ، وأنظر الأخبار الموقفيات للزبير بن كبار : ٥٧٦ . [٣] شرح النهج ١٠ : ١٠١ . [٤] مقاتل الطالبين : ٤٥ ، شرح النهج ١٦ : ١٥ ، ٤٦ ، شرح الأخبار ٢ : ١٥٧ ح ٤٨٣ . [٥] قصص الأنبياء : ٢٩٣ ، وعنه في بحار الأنوار ١٨ : ١٠٨ ح ٣١ : ٥٢٣ ح ٢٢ . [٦] مناقب بن شهرآشوب ٣ : ٢٦١ ، اللهوف في قتلى الطفوف : ١٠٥ ، كشف الغمة ٢ : ٢٣٠ ، شذرات الذهب ١ : ٦٩ ، رواه عن ابن عساكر ، البداية والنهاية ٨ : ٢٢٤ ، تاريخ الطبري ٨ : ١٨٧ ، ( في الطبعة التي قوبلت على النسخة المطبوعة بمطبعة ابريل ) ـ لندن ١٨٧٩ م .