التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
حذيفة بن اليمان لعليّ بعد الشورى وبيعة عثمان :
إنّي والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله حتّى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة و إنّي مقيل : كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيونُ العينَ ، والنبيّ(صلى الله عليه وآله) بين أظهرنا ، ولم أعرف تأو يل كلامك إلاّ البارحة ، رأيت عتيقاً ثمّ عمر تقدما عليك وأوّل اسمهما عين ، فقال : يا حذيفة نسيت عبدالرحمان بن عوف حيث مال بها إلى عثمان ، وسيضمّ إليهم عمرو بن العاص مع معاوية[١] .
وفي رواية : ثمّ أخوهم عبدالرحمن بن ملجم[٢] .
وفي رواية البرسي أ نّه(عليه السلام) كان يقول لابن عبّاس : كيف أنت يابن عم إذا ظلمت العيونُ العينَ ، فقال له : يا مولاي كلّمتني بهذا مراراً ولا أعلم معناه ، فقال(عليه السلام) : عينُ عتيق ، وعمر ، وعبدالرحمان بن عوف ، وعينُ عثمان ، وستضمّ إليها عينُ عائشة ، وعينُ معاوية ، وعينُ عمرو بن العاص ، وعينُ عبدالرحمان بن ملجم ، وعينُ عمر بن سعد[٣] .
فهذه الأسماء كلّها تشترك بحرف العين ، لكنّ البون شاسع بين المظلوم والظالم ، فلا يمكن أن نمنع من التسمية بهذه الأسماءِ الظالم أصحابها لأ نّها مشتركة في حرف العين[٤] . بل أفعالُ المسمَّين هي الملاك ، لذلك قال بعضهم :
[١] مناقب ابن شهر آشوب ٢ : ١٠٣ . [٢] الصراط المستقيم ٣ : ١٢ . [٣] مشارق أنوار اليقين : ١٢٣ ( في حقائق اسرار أمير المؤمنين ) . [٤] من الطريف ان ننقل ما حكاه الجاحظ عن الاخرين كي تعلم بأن الشيعة لا تتعامل مع الأسماء والكنى وحتى الحروف كما تعامل الآخرون معها ، فالشيعة اعلى شاناً وأكرم منزلة مما حكاه الجاحظ عن رجل من رؤساء التجار : أ نّه لقى شيخاً شرساً سيء الاخلاق يكره الشيعة فقال له : ما الذي تكرهه من الشيعة ؟ فقال : ما اكره منهم إلاّ هذه الشين في أول اسمهم فاني لم اجدها قط إلاّ في كل شر وشوم وشيطان وشغب وشقاء وشنار وشرك وشَوك وشكوى وشهوة وشتم وشُح ، قال أبو عثمان [الجاحظ] : فما ثبت لشيعي بعدها قائمة !!! (العقد الفريد ٢ : ٢٥١ قولهم في الشيعة) .