التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
الجواب : إنَّ منهج المحدثين يختلف عن منهج الفقهاء والمتكلمين ، فالمحدثون يروون الأحاديث دون النظر إلى ما يعارضها ، ولاجل ذلك ترى بين مشايخ المحدث من يخالفه في المذهب ، والشيخ الصدوق لا يبتعد عن هذا المنهج ، فهناك مشايخ للصدوق من العامّة ، فقد تكون هذه الأخبار تسربت من المصادر السُّنية إلى الكتب الشيعية ، إذ إن أسماء بنت عميس لم تكن بالمدينة حتى تكون القابلة لفاطمة الزهراء ـ كما ورد في خبر عيون الأخبار ـ لأ نّها كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة ، وأن جعفراً لم يرجع إلى المدينة إلاّ بعد فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة ، وأن ولادة الإمام الحسن حسب غالب النصوص كانت في السنة الثالثة ، وولادة الحسين في السنة الرابعة للهجرة ، وهو كاف لتضعيف الخبر ، وهناك نصوص كثيرة نسبت ما يرتبط بسلامة وسلمى اُخْتَي أسماء ـ إلى أسماء بنت عميس ، لا أرى ضرورة للخوض فيها .
مضافاً إلى ذلك أنّ الخبر مرويٌّ في المعجم الكبير[١] عن سودة بنت مسرح ، وهو الذي فيه : سميته جعفراً ، وهو الأقرب إلى الصواب ، لأ نّه(عليه السلام) أراد أن يسمّي ابنه الاول باسم أخيه جعفر شهيد مُؤْتة ، والحسين باسم عمّه حمزة شهيد أُحُد .
أهل البيت وقريش
ستقف بعد قليل على دور قريش بقبائلها وطوائفها في التنصّل عن أوامر رسول الله واتّباع سياسة خاصة بها ، مخالفين بذلك ما جاء به رسول الله في كثير من الأحيان ، وعملهم هذا هو الذي دعا الأمويين أن يزيدوا في التجرُّؤ على القيَم ويوسّعوا دائرة حرب الأسماء ، فسمّوا بئر زمزم بـ ( أم الخنافس ) أو ( أم الجعلان ) ، وأبدلوا اسم مدينة الرسول ( طيبة ) بـ ( الخبيثة ) ، وسمّوا الإمام محمّد بن علي الباقر
[١] المعجم الكبير ٢٤ : ٣١١ ح ٧٨٦ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٧٤ ـ ١٧٥ ، كنز العمال ١٣ : ٢٨٠ ح ٣٧٦٥٥ ، رواه ابن منده ، وأبو نعيم (كر) ورجاله ثقات .