التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠
مذكوراً في كتب السالفين ، لذلك كان أمير المؤمنين يخيف أعداءه بقوله : ( إنا الذي سمّتني أمّي حيدرة ) ، وكانت مرضعة مرحب اليهودية قد قالت لمرحب : بارز من شئت من الناس إلاّ شخصاً اسمه عليّ ويُدعى حيدره ، فلذلك كاع مرحب عن عليّ أوّلاً حتى عَرّه الشيطان بقتال أمير المؤمنين ، وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) إذا غضب في الحروب قال : أنا أبو الحسن ، ولا يقول : أنا أبو حرب ، وكان الإمام الحسين(عليه السلام) إذا كرَّ في كربلاء وهو وحيد قال : أنا الحسين بن علي .
فهذه الأسماء الإلهية ( علي ) ( حيدرة ) ( الحسن ) ( الحسين ) هي التي ترعب الأعداء لأ نّها تعني انضباب الغضب الإلهي على العدوّ ، وهذه الروايات المفتريات تريد ترسيخ مفاهيم الجاهلية حيث كانوا يسمون أبناءهم بالأسماء المرعبة ( حرب ) ( ذيب ) ( فاتك ) لإخافة أعدائهم ، وقد غفل هؤلاء الوضاعون عن الفرق بين الإخافة الإلهية ( نصرت بالرعب ) وبين الإخافة الجاهليه .
نعم ، إنّهم نسبوا له هذه الأخبار كي يقولوا بأنّ الإمام علي بن أبي طالب يحبّ الحرب وهو متعطش للدماء ـ والعياذ بالله ـ ولأجل ذلك أحب أن يكتني بأبي حرب ، في حين أنّ الواقف على سيرة الإمام يعلم بأ نّه(عليه السلام) لا يحبّ الحرب بما هي حرب إلاّ أن يُحِقّ فيها حقّاً أو يبطل باطلاً .
وصحيح أن الإمام قتل صناديد قريش ، لكنّ هذا لا يمانع سعته ورحمته عند فتح مكة وما قبلها وبعدها . وإن موقفه من عَمرو بن عبد ودّ العامري وجلوسه على صدره وقيامه من على صدره لمّا بصق في وجهه الكريم ، إنّما كان ليبرهن على أ نّه(عليه السلام) صَرَعَ هواه أيضاً كما صرع خصمه[١] ، وأنّ غضبه كان لله فقط لا للنفس ، كل هذه المواقف تؤكد بأ نّه(عليه السلام) كان ذابّاً عن الله ورسوله ، وداعياً إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، وليس متعطشاً للدماء كما يريد أعداؤه أن يُصوروه ، لأ نّه لا يدخل في الحرب إلاّ عند الضرورة ولا يرضى بالغيلة ، وهو الذي رسم لنا
[١] مناقب بن شهرآشوب ١ : ٣٨١ .