التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩
القاضي : والأشبه أنّ فعل عمر هذا إِعظامٌ لاسم النبي[١] .
وفي فتح الباري: يقال : إنّ طلحة قال للزبير: أسماء بَنِيَّ أسماء الأنبياء ، وأسماء بنيك أسماء الشهداء ، فقال [الزبير] : أنا أرجو أن يكون بَنِيَّ شهداء وأنت لا ترجو أن يكون بنوك أنبياء !! فأشار إلى أنَّ الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة[٢] .
لا أدري هل يصح ما علله عمر بن الخطاب أم ما قاله الشيخ المجلسي:
ومنع عمر إمّا لجهله بالسّنة، أو لإرادته أن لا يبقى على وجه الأرض اسمُ محمَّد[٣].
والذي أقوله هنا هو: ألم يكن الأولى بعمر بن الخطاب أن يسمح بالتسمية بأسماء الأنبياء ، بل الأَولى به أن يشجّع و يحثّ على ذلك ، مع تأكيده على رعاية احترامهم ؟! وهو ما فعله النبيّ والأئمّة الأطهار.
فعن أبي رافع ، قال : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: إذا سمّيتم محمّداً فلا تقبّحوه ولا تجبهوه ولا تضربوه ، بورك لبيت فيه محمّد، ومجلس فيه محمّد، ورفقة فيها محمّد[٤] .
وعن أبي هارون مولى أبي جعدة ، قال: كنت جليساً لأبي عبدالله [الصادق] (عليه السلام) بالمدينة ففقدني أ يّاماً ، ثمّ إنّي جئت إليه فقال: لم أرك منذ أيام يا أبا هارون؟
فقلت: ولد لي غلام.
فقال: بارك الله لك ، فما سمّيته؟
قلت: سمّيته محمّداً، فأقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول: محمّد،
[١] أنظر شرح النووي على مسلم ١٤ : ١١٣ ، وعمدة القاري ١٥ : ٣٩ . [٢] فتح الباري ١٠ : ٥٨٠ . [٣] مرآة العقول ٢١ : ٣٧ . [٤] مكارم الأخلاق : ٢٥ ، وعنه في مستدرك وسائل الشيعة ١٥ : ١٣٠ ح ٢ ، وفيه : بورك بيت فيه محمّد .