التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
أن يبوح به فيكنّي بشتم عليّ[١] .
أجل إنّ قريشاً كانت تتصوّر بأنّ النبيّ هو الذي قرن اسمه مع اسم البارئ[٢] ، أو أ نّه هو الذي منع الصلاة البتراء عليه[٣] ، أو أ نّه(صلى الله عليه وآله) هو نفسه الذي نصّب عليّاً إماماً على الناس دون قرار من ربّ العالمين[٤] .
وبعبارة أخرى : إنّ قريشاً كانت لا تريد الخضوع المطلق للرسول لكي لا يقوى سلطانه(صلى الله عليه وآله) ، فليس من الغريب أن يكون ما فعلته في التسميات جاء في هذا السياق ; إذ نراهم يسمّون أولادهم بمحمّد وفاطمة ظاهراً ، ولا نراهم يسمّون بعليّ ، والحسن والحسين ، وحمزة ، وجعفر وغيرها من أسماء أهل البيت ، مع علمهم بأنّ الرسول سمّى سبطيه بالحسن والحسين باسم ابني هارون شبر وشبير وبأمر من الله وعَقَّ عنهما[٥] .
قال أبو أحمد العسكري عن الإمام الحسن(عليه السلام) : سمّاه النبيّ الحسن وكنّاه أبا محمّد ، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية ...[٦] .
[١] رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ٤ : ٦٣ . [٢] مروج الذهب ٣ : ٤٥٤ ، شرح نهج البلاغة ٥ : ١٣٠ ، الموفقيات لابن بكار : ٥٧٦ ـ ٥٧٧ . [٣] انظر سنن الدار قطني ١ : ٣٥٥ ، الصواعق المحرقة ٢ : ٤٣٠ ، مقدّمة مسند زيد بن علي : ٣٣ ، صحيح البخاري ٤ : ١٨٠٢ ح ٤٥١٩ ، ٥ : ٢٣٣٨ ح ٩٩٦ ، ٥٩٩٧ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠٥ ح ٤٠٥ عن أبي مسعود الأنصاري وفي ١ : ٣٠٦ ح ٤٠٧ عن أبي حميد الساعدي ، سنن أبي داود ١ : ٢٥٧ ح ٩٧٦ إلى ٩٨٢ . [٤] انظر كلام الحرث بن النعمان الفهري واعتراضه على رسول الله وطلبه من الله أن يمطر عليه حجارة من السماء ان كان محمّداً صادقاً فما لبث حتّى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته . تفسير الثعلبي ١٠ : ٣٥ ، وتفسير ابي السعود ٩ : ٢٩ ، وروح المعاني ٢٩ : ٥٥ . [٥] أنظر الكافي ٦ : ٣٤ ح ٦ ، وفيه بانّ جبرئيل هبط على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالتهنئة في اليوم السابع وأمره أن يسمّي الحسن ويكنّيه وأن يعقّ عنه وكذلك حين ولد الحسين ، وسائل الشيعة ٢١ : ٤٣١ ح ٤ ، مناقب الكوفي ٢ : ٢٢١ . [٦] أسد الغابة ٢ : ٩ ، سمط النجوم العوالي ٣ : ٨٥ ، تهذيب الاسماء للنووي ١ : ١٦٢ .