سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - الباب السابع في اشتداد الوجع عليه- زاده اللّه فضلا و شرفا
و روى الإمام أحمد و ابن سعد و البخاري في «الأدب» و ابن أبي الدنيا و ابن ماجة و أبو يعلى و الحاكم و صححه عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقرّ يد أحدنا عليه من شدّة الحمّى.
و في رواية «دخلنا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و عليه قطيفة فوضعت يدي عليه فوق القطيفة فوجدت حرارتها فوق القطيفة فجعلنا نسبّح فقال: «ليس أحد أشدّ بلاء من الأنبياء، كما يشدّد علينا البلاء يضاعف لنا الأجر، إن كان النّبيّ من الأنبياء ليسلّط عليه القمّل حتّى يقتله و إن كان النبي من الأنبياء ليعرّى ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها، و إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء»
[١].
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد بإسناد صحيح و النسائي و الحاكم و ابن الجوزي عن أبي عبيدة عن عمته فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت: أتينا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في نساء نعوده فإذا سقاء معلّق نحوه يقطّر ماؤه عليه من شدّة ما يجد من حرّ الحمى فقلنا: يا رسول اللّه لو دعوت الله يكشف عنك فقال: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إن أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طرقه وجع فجعل يشتكي و يتقلّب على فراشه فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه! فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إنّ الصالحين يشدّد عليهم و إنّه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلّا حطّت بها عنه خطيئة و رفع بها درجة».
و روى ابن سعد عنها قالت: مرض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه فجعل يشتكي و يتقلب على فراشه فقلت: يا رسول اللّه إنك لتجزع أو تضجر، لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إن المؤمنين يشدّد عليهم، لأنّه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوقها و لا وجع إلا رفع اللّه تعالى له بها درجة و حطّ عنه بها خطيئة».
و روى الإمام أحمد و الترمذي و حسنه عن أسامة بن يزيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما ثقل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وجعه هبط و هبط الناس معه إلى المدينة، فدخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قد أصمت فلم يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها عليّ، أعرف أنه يدعو لي.
و روى النسائي و البيهقي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: أغمي على
[١] أخرجه أحمد ٣/ ٩٤، و أبو يعلى (١٠٤٥).