سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٢ - تنبيهات
له تسعة أبيات حين بنى المسجد، و لا أحسبه فعل ذلك، إنما كان يريد بيتا واحدا لسودة أم المؤمنين ثم لم يحتج لبيت آخر حتى بنى لعائشة في شوال سنة اثنتين، فكأنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بناها في أوقات مختلفة.
قال السيد: و هو مقتضى ما قدمناه، غير أنه مخالف لما تقدم في بيت عائشة أنه بناه هو و بيت سودة في بيت المسجد مع بناء المسجد و هو الظاهر، لأنها كانت حينئذ زوجة غير أنه لم يكن بنى بها، فتأهب لذلك بأن بنى حجرتها، و فيها بدأ الأذان.
و قيل: في الثانية.
روى ابن إسحاق و ابن ماجة عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين قدم المدينة كان يجتمع الناس للصلاة لحين وقتها بغير دعوة، فهمّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه أحد بني الحارث بن الخزرج النداء الحديث.
و فيها ولد محمد بن مسلمة- رضي اللّه تعالى عنه-.
و فيها المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار و ورث بعضهم بين بعض حتى نزلت وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأحزاب/ ٦] بعد مقدمة بثمانية أشهر كذا في العيون.
و نقل القطب الحلبي عن أبي عمر أنها بعد خمسة أشهر، و نقل في الإشارة عنه ما في العيون.
و فيها رمى سعد بن أبي وقاص- رضي اللّه تعالى عنه- بسهم في غزوة ودان، و كان أوّل سهم رمي به في سبيل اللّه.
و فيها: مات أسعد بن زرارة- رضي اللّه تعالى عنه- و المسجد يبنى.
و قال ابن الجوزي في الثانية: فكان أول من مات من المسلمين و دفن بالبقيع، و كان أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة على قومه من بني النجار، و قد شهد العقبات الثلاث، و كان أول من بايع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليلة العقبة الثانية في قول، و كان شابا، و هو أول من جمع بالمدينة في بقيع الخصاب في حرم البيت،
و لما قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فيما رواه ابن إسحاق: بئس الميّت أبى أمامة، ليهود و منافقي العرب! يقولون: لو كان محمد نبيّا لم يمت صاحبه، و لا أملك لنفسي و لا لصاحبي من اللّه شيئا.
قال ابن كثير: و هذا يقتضي أنه أول من مات بعد مقدم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قد زعم أبو الحسن بن الأثير: أنه مات في شوال بعد مقدم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بسبعة أشهر و الله أعلم.