سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦ - تنبيهات
يقدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام، و للنصارى أيضا مثل ذلك، فهلمّ فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه و نصلي و نشكره، فجعلوه يوم العروبة، و اجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ، و أنزل اللّه تعالى بعد ذلك إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ [الجمعة ٩] الآية.
و قال الحافظ: و هذا و إن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن، رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجة، و صححه ابن خزيمة و غير واحد من حديث كعب بن مالك قال: كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أسعد بن زرارة ... الحديث، و تقدم، فمرسل ابن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد، و لا يمنع ذلك أن يكون النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- علمه بالوحي و هو ب «مكة» فلم يتمكن من إقامتها كما في حديث ابن عباس، و المرسل بعده.
و لذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه ابن إسحاق و غيره، و على هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان و التوفيق.
و قيل: في الحكمة في اختيارهم الجمعة وقوع خلق آدم فيه، و الإنسان إنما خلق للعبادة، فناسب أن يشتغل بالعبادة [فيه، و لأن اللّه تعالى أكمل فيه الموجودات، و أوجد فيه الإنسان الذي ينتفع بها، فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه] [١].
و لهذا تتمّة تقدمت في الخصائص.
و فيها جعلت صلاة الحضر أربع ركعات، و كانت ركعتين بعد مقدمه بشهر لاثنتي عشرة من ربيع الآخر.
قال الدولابي: يوم الثلاثاء قال السّهيليّ: بعد الهجرة بعام رواه الدولابي.
و روى عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و أكثر الفقهاء أن الصلاة نزلت بتمامها.
قال ابن جرير: و زعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه.
و فيها بنى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسجده، و مساكنه، و مسجد قباء. و سيأتي في التاسعة.
لما أراد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يبني مسجده، و كان مربد اليتيمين سهل و سهيل.
قال البلاذري، و يحيى بن الحسن، و غيرهما: إنهما ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، و به صرح ابن حزم و ابن عبد البر، و السهيلي و رجحه السيد و غيره.
[١] ما بين المعكوفين سقط في أ.