سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥ - تنبيهات
و له شاهد عن أبي هريرة رواه ابن أبي حاتم موقوفا بإسناد قوي في الفتح ما رواه عبد بن حميد عن ابن سيرين و الحديث في المصنف أيضا و الإمام أحمد مرفوعا بإسناد ضعيف.
قال الحافظ: و هذا أصح الأقوال، و يليه ما رواه عبد الرزاق عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة، و كانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة، فصلى بهم و ذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه.
و قيل: سمّي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه، و بهذا جزم ابن حزم، فقال: إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية، [و إنما كان يسمى العروبة، و فيه نظر، فقد قال أهل اللّغة: إن العروبة اسم قديم كان للجاهلية] فالظاهر أنّهم غيروا أسماء الأيّام السبعة بعد أن كانت تسمى أوّل، أهون، جبار، دبار، مؤنس، عروبة، شبار.
و قال الجوهري: كانت العرب تسمي يوم الاثنين أهون في أسمائهم القديمة، و هذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء، و هي هذه المتعارفة [الآن كالسبت، و الأحد] إلى آخرها.
و قيل: إن أول من سمى العروبة الجمعة كعب بن لؤي [و به جزم الفراء و غيره] فيحتاج من قال إنهم غيروها إلا الجمعة فأبقوه على تسمية العروبة إلى نقل خاص.
الثالث: تقدم أن صلاة الجمعة صلّتها الصحابة بالمدينة، قبل مقدم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة فقيل ذلك بإذن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
، لما رواه الدّارقطني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: أذن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالهجرة قبل أن يهاجر، و لم يستطع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يجمع و لا يبدي لهم، فكتب إلى مصعب بن عمير، أمّا بعد: فانظر اليوم الذي تجتهد فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم و أبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة، فتقربوا إلى اللّه تعالى بركعتين، قال: فأول من جمع مصعب حتى قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جمع عند الزوال من الظهر، و أظهر ذلك،
و في سنده أحمد بن محمد بن غالب الباهلي، و هو متهم بالوضع.
قال في «الزهر»: و المعروف في هذا المتن الإرسال، رويناه في كتاب «الأوائل» لأبي عروبة الحرّاني، قال: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا ابن وهب (أنبأنا ابن جريج) [١] عن سليمان بن موسى أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كتب إلى مصعب به.
و قيل: باجتهاد الصحابة.
و روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن
[١] في أ: عن ابن جرير.