سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٠ - أحدهما
موضوعه، و هذا لا يوجب نقلا و لا خروجا عن موضوعه الأصلي، و هو نوعان: دعاء عبادة، و دعاء مسألة فالعابد داع كالسائل، و بهما فسّر قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر ٦٠] فقيل: أطيعوني أثبكم.
و قيل: سلوني أعطكم.
قال ابن القيّم: و الصواب أنّ الدعاء يعم النوعين أو غير ذلك.
و اعلم أن الصلاة يختلف حالها بحسب حال المصلي و المصلى له و المصلى عليه.
فأما بالنسبة إلى حال المصلي، فقيل: إنّ معنى صلاة اللّه على نبيه صلاته عليه عند ملائكته، و صلاة الملائكة عليه الدعاء له، رواه البخاري في أبي العالية.
و قيل: صلاة الرّبّ الرّحمة، و صلاة الملائكة الاستغفار، نقله الترمذي عن سفيان و غير واحد من أهل العلم، و رجّح القرافيّ أنّ الصّلاة من اللّه المغفرة.
و قيل: صلاته تعالى: «سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الرّوح». رواه ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ الآية.
و قال الماورديّ: هي من اللّه في أظهر الوجوه الرّحمة، و من الملائكة الاستغفار، و من المؤمنين الدّعاء.
نقل عياض عن أبو بكر القشيري قال: الصلاة على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تشريف و زيادة تكرمة، و على من دون النّبيّ رحمة.
و أما صلاتنا فالمراد بها التعظيم بأسباب ما ينبغي له فضل اللّه تعالى.
فمعنى قولنا: «اللّهمّ صلّ على محمّد اللّهمّ أعطه في الدّنيا بإعلاء ذكره، و إظهار دينه، و إبقاء شريعته، و في الآخرة تشفيعه في أمّته و إجزال أجره و مثوبته، و إبداء فضله للأوّلين و الآخرين بالمقام المحمود، و تقديمه على كافّة المقرّبين الشّهود، و هذا و إن كان واجبا علينا فهو ذو درجات و مراتب، فإذا صلّى عليه أحد من أمّته و استجيب دعاؤه، جاز أن يزاد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه، و لمّا لم نملك إيصال ما يعظم به أمره، و يعلو به قدره، لأن ذلك إنما هو بيد اللّه تعالى، أمرنا أن نصلي عليه بأن ندعوا اللّه تعالى له بذلك، و نبتغي من اللّه تعالى إيصال ذلك إليه، قضاء لحقه، و تقرّبا إلى اللّه تعالى، فقد أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا، فإن عجزنا عنه، كافأناه بالدعاء، فأرشدنا تعالى لما علم عجزنا عن ذلك إلى الصلاة عليه، ليكون مكافأة لإحسانه إلينا، قاله ابن عبد السلام.