سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٨ - الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الخدريّ- رضي اللّه تعالى عنه- مرفوعا: من قال ذلك في مسيره إلى المسجد، وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له، و يقبل الله عليه بوجهه، ثم ليقوي في قلبه شرف المدينة، و أنها حوت أفضل بقاع الأرض بالإجماع و إن بعض العلماء قال: إنّ المدينة أفضل أمكنة الدّنيا، و فيها أرض مشى جبريل في عرصاتها، الله شرفها به و حماها.
و منها: أن يقدم صدقة بين يدي نجواه و يبدأ بالمسجد الشريف قبل التعريج على أمر من الأمور أي شيء هو إلى مباشرته في ذلك الوقت غير مضطرّ و لا مضرور، فإذا شاهد المسجد النّبويّ و المسجد المحمديّ فليستحضر أنه أتى مهبط أبي الفتوح جبريل، و منزل أبي الغنائم ميكائيل، و الموضع الذي خصّه اللّه تعالى بالوحي و التنزيل فليزدد خشوعا و خضوعا بهذا المقام و يقتضيه هذا المسجد الذي ترتعد دونه الأقدام و يجتهد في أن يوفق للوفاء بحقّه من التعظيم و القيام.
و منها ما قاله القاضي فضل اللّه بن نصر التوزي: من أن الدّخول من باب جبريل أفضل و جرت عادة القادمين من ناحية باب السّلام بالدخول منه، فإذا أراد الدّخول فليفرّغ قلبه و ليستصف ضميره، و يقدم رجله اليمنى، و يقول: أعوذ باللّه العظيم و بوجهه الكريم و بنوره القديم من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، و الحمد للّه و لا حول و لا قوة إلا باللّه، ما شاء اللّه، لا قوة إلا باللّه، اللهم صلّ على محمد عبدك و رسولك، و على آله و صحبه و سلّم تسليما كثيرا، اللهم اغفر لي ذنوبي، و افتح لي أبواب رحمتك، ربّ وفقني و سدّدني و أصلحني، و أعنّي على ما يرضيك عنّي و يقف عند النبيّ بحسن الأدب ثم يقول في هذه الحضرة الشريفة: السّلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، و لا يترك ذلك كلّما دخل المسجد أو خرج منه إلا أنه يقول عند خروجه، افتح لي أبواب فضلك بدل قوله: و افتح لي أبواب رحمتك.
و منها: إذا صار في المسجد فلينو الاعتكاف مدة لبثه و إن قلّ على مذهب الإمام الشافعيّ- (رحمه اللّه تعالى)- فيجوز لما فيه من الفضل ثم ليتوجه إلى الروضة المقدّسة، و إن دخل من باب جبريل فيقصدها من خلف الحجرة الشريفة مع ملازمة الهيبة و الوقار و ملابسة الخشية و الانكسار و الخضوع و الافتقار، ثم ليقف في مصلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إن كان خاليا و إلا فيما يلي المنبر من الرّوضة، و إلا في غيرها فيصلّي تحية المسجد ركعتين خفيفتين.
و نقل العلّامة زين الدين المراغي عن بعض مشايخه: أن محلّ تقدم التحية على الزيارة إذا لم يكن مروره قبالة الوجه الشريف فإن كان استحبت الزيارة أولا مع أن بعض المالكية ترخّص في تقديم الزيارة على الصلاة.