سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٦ - الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و للّه در القائل:
قرب الدّيار يزيد شوق الواله* * * لا سيّما إن لاح نور جماله
أو بشّر الحادي بأن لاح النّقا* * * و بدت على بعد رؤوس جباله
فهناك عيل الصّبر عن ذي صبوة* * * و بدا الّذي يخفيه من أحواله
و ليجتهد حينئذ في مزيد الصلاة و التسليم و ترديد ذلك كلّما دنا من الربا و الأعلام، و لا بأس بالتّرجّل و المشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف و القرب منه كما يفعله بعضهم، لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نزلوا عن رواحلهم و لم ينكر عليهم و العظمة بعد الوفاة كهو في الحياة.
و قال أبو سليمان داود المالكي: في «الانتصار» إن ذلك يتأكد فعله لمن أمكنه من الرجال، و إنه يستحب تواضعا للّه تعالى و إجلالا لنبيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و حكى القاضي أن أبا الفضل الجوهريّ لما ورد المدينة الشريفة زائرا و قرب من بيوتها ترجّل و مشي باكيا منشدا:
و لمّا رأينا رسم من لم يدع لنا* * * فؤادا لعرفان الرّسوم و لا لبّا
نزلنا على الأكوار نمشي كرامة* * * لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا
و لله در القائل:
رفع الحجاب لنا فلاح لناظري* * * قمر تقطّع دونه الأوهام
و إذا المطيّ بنا بلغن محمّدا* * * فظهورهنّ على الرّجال حرام
قرّبننا من خير من وطئ الثّرى* * * و لها علينا حرمة و ذمام
و قال غيره:
أتيتك راجلا و وددتّ أنّي* * * ملكت سواد عيني أمتطيه
و ما لي لا أسير على الأماقي* * * إلى قبر رسول اللّه فيه
و منها إذا بلغ حرم المدينة الشّريفة فليقل بعد الصلاة و التسليم: اللهم، هذا حرم نبيك و رسولك- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الذي حرمته على لسانه و دعاك أن تجعل فيه من الخير و البركة مثلي ما هو في حرم مكة البيت الحرام، فحرمني على النار و أمني من عذابك يوم تبعث عبادك و ارزقني من بركاته ما رزقت به أوليائك و أهل طاعتك و وفقني فيه بحسن الأدب و فعل الخيرات و ترك المنكرات، ثم يشتغل بالصلاة و التسليم، و إن كانت طريقه على ذي الحليفة، فلا يجاوز