سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٤ - الباب الثالث في الرد على من زعم أن شد الرحل لزيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- معصية
الحمام، و يتذكر شدة الموت و سكراته، و ما حصل للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من ذلك و هو أكرم الخلق على اللّه تعالى.
قال العلامة زين الدّين المراغيّ: و ينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قربة للأحاديث الواردة في ذلك و لقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [النساء: ٦٤] الآية، لأن تعظيمه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا ينقطع بموته و لا يقال إن استغفار الرّسول لهم إنما هو في حال حياته، و ليست الزيارة كذلك لما قد أجاب به بعض أئمة المحققين من أن الآية دلّت على تعليق وجدان اللّه توّابا رحيما بثلاثة أمور: المجيء، و استغفار الرسول لهم، و قد حصل استغفار الرّسول لجميع المؤمنين، لأنّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد استغفر للجميع قال اللّه تعالى: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [محمد: ١٩] فإذا وجد مجيئهم أو استغفارهم تكاملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة اللّه تعالى و رحمته.
و مشروعية السّفر لزيارة قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد ألف فيها الشيخ تقيّ الدين السّبكيّ، و الشيخ جمال الدين بن الزملكاني و الشّيخ داود أبو سليمان المالكيّ و ابن جملة و غيرهم من الأئمة و ردوا على عصريّهم الشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة- (رحمه اللّه تعالى) فإنّه قد أتى في ذلك بشيء منكر لا تغسله البحار [١] و اللّه تعالى وليّ التوفيق ربّ السّموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفّار.
[١] و لسنا نعتقد هذا في شيخ الإسلام فلقد جانب الصواب على شيخ الإسلام تقي الدين السبكي عليهما رحمة الله و بركاته.