سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٥ - الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
منها إخلاص النّية و خلوص الطّويّة، فإنما الأعمال بالنيات فينوي التقرب إلى اللّه تعالى بزيارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و يستحب أن ينوي مع ذلك التقرّب بالمسافرة إلى مسجده- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و شدّ الرّحل إليه و الصلاة فيه كما قاله أصحابنا و غيرهم.
قال ابن الصّلاح: و لا يلزم من هذا خلل في زيارته على ما لا يخفى، و نقل شيخ الحنفيّة الكمال بن الهمام عن مشايخهم: أنه ينوي مع زيارة القبر زيارة المسجد ثم قال: إن الأولى عندي تجريد النّيّة لزيارة قبره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم إن حصل زيارة المسجد أو يستفتح فضل اللّه في مرّة أخرى ينويها فيها، لأن في ذلك زيادة تعظيمه و إجلاله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ليوافق
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لا تعمله حاجة إلا لزيارتي».
قال السيد: و فيه نظر، لأنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حثّ أيضا على قصد مسجده ففي امتثاله تعظيمه أيضا و
قوله: «لا تعمله حاجة»
أي لم يحثّ الشّرع عليها، و قد لا يسمح الزمان بزيارة المسجد، فليغتنم قصد ذلك مع الزيارة بل ينوي أيضا الاعتكاف فيه و لو ساعة، و إن تعلم فيه خيرا أو يتعلمه و أن يذكر اللّه تعالى فيه، و يذكر به و إكثار الصّلاة و التّسليم على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ختم القرآن إن تيسر و الصّدقة على جيرانه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و غير ذلك ما يستحب للزائر فعله فينوي التقرّب أولا ليثاب على القصد، فنية المؤمن خير من عمله، و ينوي اجتناب المعاصي، و المكروهات حياء من اللّه تعالى و رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
[و منها: أن يكون دائم الأشواق إلى زيارة الحبيب الشفيع كلفا بالوصول إلى ذلك الجناب الرفيع و الشّوق إلى لقائه و طلب الوصول إلى مقامه من أظهر علامات الإيمان و أكبر بشائر الفوز يوم الفزع الأكبر بالأمن و الإيمان و ليزدد بالعزم شوقا و صبابة، و كلما ازداد دنوّا ازداد عزما و حنوّا] [١].
و منها: الإكثار في المسير من الصلاة و السلام على البشير النذير بل يستغرق أوقات فراغه في ذلك و غيره من القربات.
و منها: إذا دنا من حرم المدينة و شاهد أعلامها و ربابها و آكامها فليستحضر وظائف الخشوع و الخضوع مستبشرا بالعناء و بلوغ المنال، و إن كان على دابّة حركها أو بعيرا وضعه تباشرا بالمدينة.
[١] ما بين المعكوفين سقط في ب.