سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٧ - تنبيهات
قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «من زارني بعد موتي كمن زارني و أنا حيّ و من زارني كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة».
و روى يحيى بن الحسن الحسيني و ابن عساكر عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «من زار قبري بعد موتي فكأنّما زارني في حياتي و من لم يزرني فقد جافاني».
و روى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن رجل عن بكر بن عبد الله عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «من أتى المدينة زائرا إليّ وجبت له شفاعتي يوم القيامة»
رجاله لا بأس بهم و بكر بن عبد الله إن كان المدني فهو تابعي جليل فيكون الحديث مرسلا و إن كان هو بكير بن عبد الله بن الربيع الأنصاري فهو صحابي.
تنبيهات
الأول: ضعّف الحافظ يحيى بن علي القرشيّ كون الراوي عبد الله مكبّرا، و صوّب كونه مصغّرا و كذلك صوّبه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه كما في النسخة التي بخطّ الحافظ البرزالي.
قال ابن عديّ: عبد الله- أي مكبّرا- أصحّ.
قال السبكي: و فيه نظر و الذي يترجّح عبيد الله أي مصغّرا لتضافر روايات عبيد بن محمّد كلّها و بعض روايات ابن سمرة و لما سيأتي في الحديث الثّالث من متابعة مسلمة الجهميّ لموسى بن هلال، و يحتمل أن موسى سمع من عبد الله و عبيد الله جميعا، و حدّث به عن هذا تارة و عن هذا أخرى، و ممن رواه عن موسى عن عبد اللّه مكبّرا الفضل بن سهل، فإن صحّ أنه عنهما فلا منافاة على أن المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره.
و قال أحمد: صالح، و قال أبو حاتم: رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه.
و قال يحيى بن معين: ليس به بأس يكتب حديثه.
و قال: إنّه في نافع: إنه صالح.
و قال ابن عديّ: لا بأس به، صدوق.
و قال ابن حبّان: ما حاصله: أن الكلام فيه بكثرة غلطه لغلبة الصلاح عليه حتّى غلب عن ضبط الأخبار.
قال السبكي: و هذا الحديث ليس في مظنة الالتباس عليه لا سندا و لا متنا، لأنّه في نافع كما هو خصيص به و متنه في غاية القصر و الوضوح فاحتمال خطئه فيه بعيد، و الرواة إلى موسى ثقات لا ريبة فيهم.