سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٩ - تنبيهات
و الشّفاعة تعظم بعظم الشافع.
و عن ابن عمر أيضا أن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «من زار قبري حلّت له شفاعتي» رواه البزّار بسند ضعيف
قال السّبكيّ: و هذا الحديث هو الأول بعينه إلا أنّ في الأولى «وجبت» و في هذا «حلّت».
و عن ابن عمر أيضا قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «من جاءني زائرا يعمله حاجة إلا زيارتي كان حقّا عليّ أن أكون له شفيعا يوم القيامة». رواه الطبراني في «الأوسط» و الدّارقطنيّ في أماليه و صحّحه و أبو بكر بن المقري في «معجمه» من رواية مسلمة بن سالم الجهنيّ قال:
حدّثني عبيد الله بن العمري مصغرا عن نافع به و في معجم ابن المقري عن نافع و سالم، فقد تابع مسلمة الجهني موسى بن هلال في شيخه عبيد الله العمري و الطبراني كلها في روايته متّفقة على عبيد الله المصغر الثقة إلا أن مسلم بن حاتم الأنصاري رواه عن مسلمة مكبّرا، و هذا طريق أورده الحافظ أبو عليّ بن السّكن في باب من زار قبر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من كتابه المسمى ب «الصّحاح المأثور» عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
- و مقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث ممّا أجمع عليه في صحته فإمّا أن يكون ثبت عنده من غير طريق مسلمة، أو أنه ارتقى إلى ذلك بكثرة الطرق، و تبويبه دالّ على أنه فهم من الحديث الزيارة بعد الموت أو أن ما بعد الموت داخل في العموم و قال العلامة جمال الدين محمود بن جملة بعد هذا الحديث:
و يرتقي إلى درجة الحسن الذي يحتج به في الأحكام فكيف في باب الفضائل و القرب فما يعارضه شيء قال السبكي: و هو صحيح.
قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعيّ الكبير: طرق هذا الحديث كلّها ضعيفة، لكن صحّحه من حديث ابن عمر أبو علي بن السّكن في إيراده إيّاه في أثناء السّنن الصّحاح له و عبد الحق في سكوته عنه، و الشيخ تقيّ الدّين السّبكيّ من المتأخرين باعتبار مجموع طرقه.
الثاني: أورده البيهقي في باب زيارة النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قبره حديث أبي هريرة السابق في باب حياته في قبره، و صدّر به و اعتمد جماعة من الأئمة في الزيارة على هذا الحديث.
قال السّبكي: و هو اعتماد صحيح لتضمّنه قرينة قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ورده و هي مرتبة شريفة و منقبة عظيمة ينبغي التعرّض لها و الحرص عليها لينال بركة سلامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
- لفظ الإمام أحمد «ما من أحد يسلّم عليّ في قبري»
فإن ثبت فهذا صريح في تخصيص هذه الفضيلة بالمسلّم عند القبر و إلا فالمسلّم عند القبر امتاز بالواجهة بالخطّاب ابتداء و جوابا ففيه فضيلة زائدة على الرّدّ على الغائب.