سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠ - الباب الرابع في بيان قتل الساب إذا كان ممن يدعي الإسلام و لم يتب
و قال تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ، قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.
قال أهل التفسير: كفرتم بقولكم في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و أمّا الإجماع فقد ذكرناه.
و أمّا الآثار
فحدّثنا الشيخ أبو عبد الله أحمد بن غلبون، عن الشيخ أبي ذرّ الهروي إجازة، قال: حدثنا أبو الحسن الدارقطني، و أبو عمر بن حيوة، حدثنا محمد بن نوح، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة، حدثنا عبد الله بن موسى بن جعفر، عن عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أبيه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: من سبّ نبيّا فاقتلوه، و من سبّ أصحابي فاضربوه.
و في الحديث الصحيح: أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقتل كعب بن الأشرف. و قوله: من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي اللّه و رسوله. توجّه إليه من قتله غيلة دون دعوة، بخلاف غيره من المشركين، و علّل قتله بأذاه له، فدلّ أنّ قتله إياه لغير الإشراك، بل للأذى.
و كذلك قتل أبا رافع، قال البراء: و كان يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و يعين عليه.
و كذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل و جاريتيه اللّتين كانتا تغنّيان بسبّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و في حديث آخر أنّ رجلا كان يسبّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: من يكفيني عدوّي؟ فقال خالد: أنا.
فبعثه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقتله.
و كذلك لم يقل جماعة ممّن كان يؤذيه من الكفّار و يسبّه، كالنّضر بن الحارث، و عقبة ابن أبي معيط.
و عهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح و بعده، فقتلوا إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه.
و قد روى البزّار، عن ابن عباس- أنّ عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش، ما لي أقتل من بينكم صبرا! فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): بكفرك و افترائك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و ذكر عبد الرزّاق أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) سبّه رجل، فقال: من يكفيني عدوّي؟ فقال الزبير: أنا، فبارزه فقتله الزبير.
و روى أيضا أن امرأة كانت تسبّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: من يكفيني عدوّتي؟ فخرج إليها خالد ابن الوليد فقتلها.
و روى أن رجلا كذب على النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فبعث عليّا و الزّبير إليه ليقتلاه.