سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - تنبيهات
عجزت الأولى عن تسكينه، و الثّالثة ما عجزت عنه الثّانية، و أيضا، فإنّه أسلم لحرارة المعدة و أبقى عليها من أن يهجم عليها البارد، وهلة واحدة، فيطفئ الحرارة الغريزيّة، و يؤدّي إلى فساد مزاج المعدة و الكبد، و إلى أمراض رديئة.
و قوله: «و أمرأ»: بميم بعد الهمزة، أي: ألذّ و أنفع، و قيل: أسرع انحدارا عن المريء لسهولته و خفّته عليه.
و من آفات الشّرب دفعة واحدة أنّه يخاف منه الشّرق، لأنّ الشارب إذا شرب تصاعد البخار الدّخانيّ الحارّ الذي كان على القلب و الكبد لورود الماء البارد عليه، فإذا أدام الشّرب اتّفق نزول الماء و صعود البخار، فيتدافعان و يتعالجان و من ذلك يحدث الشرق و لا يهنأ الشارب و لا يتم ريه و قد علم بالتجربة أن ورود الماء على الكبد يؤلمها و يضعف حرارتها، و لذا
قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أصل الكباد من العبّ».
قال في المنهج السّويّ: الكباد بضم الكاف و تخفيف الباء. وجع الكبد.
الرابع: في كثرة أمراضه.
روى ابن السّنّيّ و أبو نعيم عن هشام عن عروة عن أبيه قال: «قلت لعائشة: يا أمّ المؤمنين، و في لفظ: يا خالة، إني لأفكر في أمرك و أتعجّب، إني وجدتك عالمة بالطب، فمن أين؟ قالت: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما طعن في السّنّ كثرت أسقامه، فوفدت إليه وفود العرب و العجم فتنعت له فكنّا نعالجه» [١].
و روى ابن سعد عنها قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رجلا سقّاما، و كانت العرب تنعت له فيتداوى بما تنعت له العرب فيتداوى».
و روى البيهقيّ و أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات» و مسح عنه بيده.
و روى مسلم عنها قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا اشتكى رقاه جبريل، بسم اللّه يبريك، و من كل داء يشفيك، و من شرّ حاسد إذا حسد، و شرّ كلّ عين» [٢].
و روى الخطيب عن أنس قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا اشتكى تقمّح كفا من شونيز و شرب عليه ماء و عسلا [٣].
و روى مسلم عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا
[١] أخرجه أحمد ٦/ ٦٧.
[٢] أخرجه مسلم ٤/ ١٧١٨ (٢١٨٥).
[٣] ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٩٠ و قال: رواه الطبراني في الأوسط و فيه يحيى بن سعيد العطار و هو ضعيف.