المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٧٤
من فتحة القاف إلى آخر البيت ، وعلى الحكاية الثانية : من القاف نفسها إلى آخر البيت.
وقال قُطرب : القافية : الحرف الذى تُبنى القصيدة عليه ، وهو المُسمَّى : رَوِيّا.
وقال ابن كيسان : القافية : كلّ شىء لزمت إعادته فى آخر البيت ، وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لو لا خلل فيه.
قال ابن جنى : والذى يثبت عندى صحته من هذه الأقوال هو قول الخليل ، وهذه الأقاويل إنما يخص بتحقيقها صناعة القافية ، وأما نحن فليس غرضنا هنا إلا أن نعرِّف ما القافية على مذهب هؤلاء كلهم. من غير إسهاب ولا إطناب. وقد بيّنا جميع ذلك فى كتابنا الموسوم : بـ « الوافى فى أحكام علم القوافى » وأما ما حكاه الأخفش من أنه سأل من أنشد :
*لا يشتكين عملاً ما أنْقَيْنْ* [١]
فلا دلالة فيه على أن القافية عندهم الكلمة. وذلك أنه نحا نَحو ما يريده الخليل ، فلطُف عليه أن يقول : هى من فتحة القاف إلى آخر البيت ، فجاء بما هو عليه أسهل ، وبه آنس ، وعليه أقدر ، فذكر الكلمة المُنْطَوية على القافية فى الحقيقة مجازا ، وإذا جاز لهم أن يُسمّوا البيت كُلّه قافية ؛ لأن فى آخره قافية ، فتسميتهم الكلمة التى فيها القافية نفسها قافية أجدر بالجواز ، وذلك قول حسان :
|
فنُحْكِمُ بالقَوافى مَنْ هجانا |
ونَضْرِبُ حين تَختلِطُ الدّماءُ [٢] |
وذهب الأخفش إلى أنه أراد هنا بالقوافى : الأبيات.
قال ابن جِنِّى : لا يمتنع عندى أن يقال فى هذا : إنه أراد : القصائد. كقول الخنساء :
|
وقافيةٍ مثل حدِّ السِّنا |
نِ تَبْقَى ويَهْلِك مَن قالها [٣] |
تعنى : قصيدة ، وقال :
|
نُبِّئْتُ قافيةً قيلت تَناشدَها |
قومٌ سأترك فى أعراضهم نَدَبا [٤] |
(غول) ، (رجم) ؛ والمخصص (١٥ / ١٧٦) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (رجم) ؛ وعجزه : * بمني تأبّد غولها فرجامها.
[١] سبق منذ قليل فى الصفحة السابقة.
[٢] البيت لحسان بن ثابت فى ديوانه ص ٧٤ ؛ ولسان العرب (قفا) ؛ وجمهرة اللغة ص ٥٦٤.
[٣]البيت للخنساء فى ديوانها ص ١٠٦ ؛ ولسان العرب (قفا) ؛ وتهذيب اللغة (٩ / ٣٢٧) ؛ وتاج العروس (قفو) ؛ ولعبيد بن ماوية فى شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ٦٠٧.
[٤] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (ندب) ، (قفا) ؛ وتاج العروس (ندب) ، (قفا).