المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٩٤
فلو كان النساء من القوم لم يقل : (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) وكذلك قول زهير :
|
وما أَدْرِى وسَوف إخالُ أدْرِى |
أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ [١] |
وقوله تعالى : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) [الشعراء : ١٠٥] إنما أنَّث على معنى : كَذَّبَتْ جماعةُ قوم نوح ، وقال : (الْمُرْسَلِينَ) وإن كانوا كَذّبوا نُوحا وحده ؛ لأن من كَذّب رَسولا واحدا من رسل الله ، فقد كَذّب الجماعة وخالفها ؛ لأن كلَّ رسول يأمر بتصديق جميع الرسل.
وجائز أن يكون : كَذَّبَتْ جماعةَ الرسل.
وحكى ثعلب أن العرب تقول : يا أيها القَوْمُ كُفُّوا عنا ، وكُفَّ عنا ، على اللفظ وعلى المعنى ، وقال مرة : المخاطب واحد والمعنى الجمع.
والجمع : أقْوام ، وأَقاوِم ، وأقايم ، كلاهما على الحذف ، قال أبو صخر الهُذَلىّ ، أنشده يعقوب :
|
فإنْ يَعْذِرِ القلبُ العَشِيّةَ فى الصِّبا |
فُؤادَكَ لا يَعْذِرْك فيه الأقاوِمُ [٢] |
ويروى : « الأقايم ».
وقوله تعالى : (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) [الأنعام : ٨٩] قال الزجاج : قيل : عَنى بالقوم هنا : الأنبياء عليهمالسلام ، الذين جرى ذكرهم ، آمنوا بما أتى به النبى صلىاللهعليهوسلم فى وقت مَبعثهم.
وقيل : عنى به : من آمن من أصحاب النبى صلىاللهعليهوسلم وأتباعه.
وقيل : يُعنى به : الملائكة ، فجعل القومَ من الملائكة ، كما جعل النَّفَر من الجِنّ حين قال تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ) [الجن : ١] وقوله تعالى : (يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) [محمد : ٣٨] قال الزجاج : جاء فى التفسير : إنْ تَوَلَّى العبادُ استبدل اللهُ بهم الملائكة.
وجاء : إن تولَّى أهلُ مكة استبدل اللهُ بهم أهل المدينة.
وجاء ، أيضا : (يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) من أهل فارس.
وقيل : المعنى : إن تتولَّوا يستبدل قوما أطوعَ له منكم.
[١]البيت لزهير بن أبى سلمى فى ديوانه ص ٧٣ ؛ ولسان العرب (مطر) ، (طلم) ، (لطم) ؛ ومقاييس اللغة (٣ / ٤١٦) ؛ وجمهرة اللغة ص ٩٢٥ ؛ وتهذيب اللغة (١٣ / ٣٥٦) ؛ وتاج العروس (مطر) ، (طلم) ، (لطم).
[٢]البيت لأبى صخر الهذلى فى لسان العرب (قوم) ؛ والمخصص (١٤ / ٢٢) ؛ وتاج العروس (قوم).