المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٩٢
واختلفَتْ أمراسُه وقِيَمُهْ [١]
* وأمرٌ قَيِّم : مُستقيم.
* وقوله تعالى : (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) [البينة : ٣] أى : مُستقيمة تُبيِّن الحق من الباطل على استواء وبُرهان ، عن الزجاج.
وقوله تعالى : (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [البينة : ٥] أى : دين الأمة القَيِّمة بالحق ، ويجوز أن يكون دين الملّة المستقيمة.
* والقَيِّم : السيد ، وسائس الأمر. وقَيِّمُ المرأة : زوجها ، فى بعض اللغات ، وقال أبو الفتح بن جِنِّى فى كتابه الموسوم بـ « المُغْرِب » : يُروى أن جاريتين من بنى جعفر بن كلاب تزوجتا أخوين من بنى أبى بكر بن كلاب فلم ترضياهما ، فقالت إحداهما :
|
ألا يا بنَة الأخيار من آلِ جَعْفَرٍ |
لقد ساقنا من حيِّنا هَجْمتاهُما |
|
|
أُسَيْوِد مِثْلُ الهِزِّ لا دَرَّ دَرُّه |
وآخرُ مثلُ القِرْد لا حبَّذاهما |
|
|
يَشينان وجهَ الأرض إن يَمشيا بها |
وتَخْزَى إذا ما قيل : مَنْ قَيِّماهُما [٢] |
قَيِّماهُما : بعلاهما ، ثنّت الهَجْمتين ؛ لأنها أرادت القِطعتين ، أو القطيعين.
* وقام الرجلُ على المرأة : صانها.
* وإنه لَقوّام عليها : صائنٌ لها ، وفى التنزيل : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) [النساء : ٣٤] وليس يُراد هاهنا ـ والله أعلم ـ : القيام الذى هو المُثول والتنصُّب ، وضدّ القعود ، إنّما هو من قولهم : قُمْتُ بأمرك وكأنه ـ والله أعلم ـ (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) معنيُّون بشئونهن.
وكذلك قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة : ٦] أى : إذا هَممتم بالصلاة ، وتوجَّهتم إليها بالعناية ، وكنتم غير متطهرين فافعلوا كذا ، لا بُدّ من هذا الشرط ؛ لأن كلّ من كان على طُهْرٍ وأراد الصلاة لم يَلزمه غَسْلُ شىء من أعضائه لا مُرَتَّبا ولا مُخيَّرا فيه ، فيصير هذا كقوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة : ٦] وقال هذا ، أعنى قوله : إذا قمتم إلى الصلاة فافعلوا كذا ، وهو يريد : إذا قمتم ولستم على طهارة ، فحذف
[١]الرجز لأبى محمد الحذلمى فى لسان العرب (دهم) ؛ وتاج العروس (دهم) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (ورد) ، (قوم) ؛ وتاج العروس (قوم) ؛ وتهذيب اللغة (١٤ / ١٦٤).
[٢] الأبيات بلا نسبة فى لسان العرب (قوم).