المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٦١
* وقلا الشىءَ فى المِقْلى قَلْواً ، وقد تقدمت هذه الكلمة فى الياء ؛ لأنها يائية ووائية.
* وقَلوْتُ الرجلَ : شَنِئتُه ، لغة فى : قليته.
* والقِلْو : الذى يَستعمله الصَّباغُ فى العُصفر ، وقد تقدم فى الياء ؛ لأن القِلْىَ فيه لغة.
مقلوبه : ق و ل
* القَوْلُ : الكلام على التقريب. وهو عند المحقِّق : كل لفظ قال به اللسان تامّا كان أو ناقصا. واعلم أن « قلت » فى كلام العرب : إنما وقعت على أن تحكى بها ما كان كلاما لا قولا. يعنى بالكلام : الجُمل ، كقولك : زيدٌ مُنْطَلق وقام زيدٌ.
ويعنى بالقول : الألفاظ المفردة التى يَنبنى الكلام منها ، كزيد ، من قولك : زيد منطلق ، وعمرو ، من قولك : قام عمرو. فأمّا تَجوُّزهم فى تسميتهم الاعتقادات والآراء قَولا ، فلأن الاعتقاد يخفى فلا يُعرف إلا بالقول ، أو بما يقوم مقام القول مِن شاهد الحال ، فلما كانت لا تظهر إلا بالقَول ، سُميت قَولا ، إذ كانت سببا لها ، وكان القول دليلا عليها ، كما يُسمى الشىء باسم غيره إذا كان مُلابساً له [وكان القول دليلا عليه] فإن قيل : فكيف عَبَّروا عن الاعتقادات والآراء بالقول ولم يُعبروا عنها بالكلام ، ولو سوَّوْا بينهما أو قلبوا الاستعمال فيهما كان ماذا؟ فالجواب : إنهم إنما فعلوا ذلك من حيث كان القول بالاعتقاد أشبه من الكلام ، وذلك أن الاعتقاد لا يُفهَم إلا بغيره ، وهو العبارة عنه ، كما أن القول قد لا يتمّ معناه إلا بغيره ، ألا ترى أنك إذا قلت : قام ، وأخليته من ضمير ، فإنه لا يتم معناه الذى وُضع فى الكلام عليه وله ؛ لأنه إنما وُضع على أن يُفاد معناه مُقترنا بما يُسند إليه من الفاعل و « قام » هذه نفسها قول ، وهى ناقصة محتاجة إلى الفاعل كاحتياج الاعتقاد إلى العبارة عنه ، فلما اشتبها عُبّر عن أحدهما بصاحبه ، وليس كذلك الكلام ؛ لأنه وُضع على الاستقلال والاستغناء عما سواه.
والقول قد يكون من المفتقر إلى غيره على ما قدمناه فكان بالاعتقاد المحتاج إلى البيان أقرب ، وبأن يُعبَّر به عنه أليق. فاعلمه.
* وقد يستعمل القَوْلُ فى غير الإنسان ، قال أبو النجم :
|
قَالَت له الطَّيرُ : تَقَدَّمْ راشِدا |
إنّك لا تَرجِعُ إلّا حامدا [١] |
[١] الرجز لأبى النجم فى لسان العرب (قول) ؛ وأساس البلاغة (قول) ؛ وتاج العروس (قول).