المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - و من الحوادث في زمان يعقوب
فقالت: أيها الصادق لا تلمني فإنّي كنت امرأة حسناء في ملك و دنيا، و كان صاحبي لا يأتي النساء، و كنت فيما أعطاك ربك من الحسن فغلبتني نفسي، فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له أفراييم [١] و ميشا [٢]، فولد لأفراييم نون، و ولد لنون يوشع فتى موسى، و ولد لميشا موسى، و هو نبي قبل موسى بن عمران. و قد روي في حقها غير هذا على ما سيأتي.
فلما ولي يوسف أمر الناس بالزرع فزرعوا، فأمر بترك الزرع في سنبله، و دخلت السنون المجدبة، و قحط الناس و أجدبت بلاد فلسطين، و باع يوسف الطعام بالدنانير و الدراهم و الحلي و الجلل، ثم باعهم في السنة الأخرى بالعبيد و الإماء، ثم باعهم بعد ذلك بالخيل و الدواب، ثم بالمواشي و البقر و الطير، ثم بالقرى و الضياع و المنازل، ثم باعهم بأنفسهم، فلم يبق بمصر رجل و لا امرأة و لا صغير و لا كبير إلا صار في ملك يوسف.
أخبرنا أبو المعمر الأنصاري، أخبرنا صاعد بن سيار، أخبرنا أحمد بن أبي سهل الغورجي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ إجازة، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمزة، حدثنا محمد بن المنذر، قال: حدثني مطروح بن شاكر، حدثنا علي بن معبد العبديّ، حدثنا عمر بن عبد اللَّه القرشي، قال: [٣] جاء سيل [بمصر] [٤] فحسر عن بيت من ذهب في أصل جبل عليه مصراعان و فيه امرأة عليها سبعة عقود و سبعة أسورة و إلى جانبها صخرة مكتوب فيها: أنا شادة بنت فلان الملك، أصابتنا مجاعة على عهد يوسف، فبذلت صاعا من درهم بصاع من طعام، فلم أقدر عليه، ثم بذلت صاعا من دنانير بصاع من طعام فلم أقدر عليه، ثم بذلت صاعا من لؤلؤ بصاع من طعام فلم أقدر عليه، فعمدت إلى اللؤلؤ فسحقته ثم شربته فزادني جوعا، فمت جوعا، فأيما امرأة طلبت الدنيا بعد فأماتها اللَّه موتي فإنّي إنما مت جوعا.
[١] في المرآة ١/ ٣٦٠: «افرائيم».
[٢] في الطبري ١/ ٣٤٧: «منشا».
[٣] الخبر أورده في مرآة الزمان ١/ ٣٦١.
[٤] ما بين المعقوفتين: من المرآة.