المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٨ - و من الحوادث في زمان يعقوب
بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ [١] فقالوا: إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي [٢] فقالوا:
لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [٣] فقال: ما فعل أبي؟ قالوا: عمي من الحزن، فقال: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا [فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ] [٤].
فلما فصلوا بالقميص قال يعقوب: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [٥] فكان بينهما مسيرة ثمانية أيام.
قال العلماء: و استأذنت الريح ربها أن تأتي ربيح القميص يعقوب قبل البشر، فأذن لها.
فلما وصل و هو يهوذا، و كان قد قال: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم فأخبرته أنه أكله الذئب و أنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره أنه حيّ فأفرحه كما أحزنته، فألقاه على وجه يعقوب فارتد بصيرا، فقال أولاده: يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا [٦]. قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ [٧]. فأخر ذلك إلى ليلة الجمعة وقت السحر.
ثم دخل يعقوب و أولاده و أهله إلى مصر، فلما بلغوا خرج يوسف يتلقاه في ألوف كثيرة، فنظر يعقوب إلى الخيل، فقال لابنه يهوذا و هو يتوكأ عليه: هذا فرعون [مصر] [٨]، فقال: لا هذا ابنك يوسف. فلما التقيا قال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان، فلما دخلوا مصر رفع أبويه على العرش، و هو السرير.
و المراد بأبويه: أبوه و أمه، و قيل: بل خالته و كانت أمه قد ماتت. و خروا له- الوالدان و الإخوة- سجدا. و كانت تحية الناس قديما.
[١] سورة: يوسف، الآية: ٨٩.
[٢] سورة: يوسف، الآية: ٩٠.
[٣] سورة: يوسف، الآية: ٩١.
[٤] سورة: يوسف، الآية: ٩٣.
[٥] سورة: يوسف، الآية: ٩٤.
[٦] سورة: يوسف، الآية: ٩٧.
[٧] سورة: يوسف، الآية: ٩٨.
[٨] ما بين المعقوفتين: من الهامش.