المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١١ - فمن ذلك أن آدم حين نزل شكى حاله
شاهين، قال: حدثني أبي، حدثنا الحسن بن محمد بن عنبر، حدثنا إبراهيم بن عامر الأصبهاني، حدثنا أبي، حدثنا يعقوب بن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض و ليس في الأرض إلا حوت و نسر، فكان النسر إذا أمسى آوى إلى الحوت فيبيت عنده، فلما رأى النسر آدم أتى إلى الحوت، فقال: يا حوت قد أهبط إلى الأرض شيء يمشي على رجليه و يبطش بيده، فقالت: إن كنت صادقا فما لي في البحر مهرب، و لا لك في البر مهرب. يريد أنه يحتال عليهما [١].
ذكر القسم الثالث و هو ما حدث و آدم في الأرض
فمن ذلك أن آدم حين نزل شكى حاله:
فروى أبو صالح عن ابن عباس، قال: لما رأى اللَّه عز و جل عري آدم و حواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن [من] [٢] الأزواج الثمانية، فذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء فنسج آدم جبّة لنفسه، و جعل لحواء درعا و خمارا، فلبسا ذلك [٣].
ثم أنزل عليه بعد العلاوة [٤]، و المطرقة [٥]، و الكلبتان [٦]، فنظر إلى قضيب نابت من حديد، و أخذه، فجعل يكسر أشجارا قد يبست بالمطرقة، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب، [فكان أول شيء] [٧] ضربه مدية، فكان يعمل بها، ثم ضرب التنّور الّذي ورثه نوح، و نفرت منه الوحوش إلى البر [٨]، و كان لباسهما من جلود الضأن و السباع.
[١] الخبر عند الكسائي ٥٢، و في مرآة الزمان ١/ ٢٠٢، ٢٠٣.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] الخبر إلى هنا في تاريخ الطبري ١/ ١٢٤.
[٤] هكذا في الأصل، و في الكامل ١/ ٣٥، و الطبري ١/ ١٢٧. «العلاة». و هي: السندان، حجرا كان أو حديدا.
[٥] المطرقة: من أدوات الحداد يطرق بها.
[٦] الكلبتان: ما يأخذ به الحداد الحديد المحمي.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل. و أوردناه من الطبري ١/ ١٢٨.
[٨] الخبر إلى هنا في تاريخ الطبري ١/ ١٢٧، ١٢٨.